ظهرت
في الآونة
الأخيرة و في
أعقاب أحداث
أيلول عام 2001، بعض
المواقع على
شبكة
الإنترنت و بعض
الكتب تتحدث
عن ظاهرة
التحول عن
الإسلام و تستعرض
شهادات و
تجربة بعض
الذين تركوا
الإسلام و
تبين الأسباب
التي حملتهم
على اتخاذ هذا
القـرار .
و
قد يكون من
أسهل الأمور
تجاهل هذه
الكتابات و
اعتبارها من
جملة حملات
الفتنة و
التضليل و
التهويش ضد
الإسلام و
المسلمين، و
ذلك بقرينة
استعمال
الأسماء
المستعارة من
قبل أصحاب
الشهادات و
التي يصعب
معها التحقق
من هوية
الكاتبين أو
التحقق من صدق
ما زعموا
التعرض له .
و
لكن الأستاذ
محمد حسان
خليل اتخذ
منحى آخر في
التعامل مع
هذه الظاهرة،
و ذلك في
ورقته التي
قدمها ضمن
أعمال
المؤتمر
السنوي
الثالث و
الثلاثين
لجمعية علماء
الإجتماع
المسلمين في
الولايات
المتحدة
الأمريكية،
حيث تميز بحثه
بالجدّة و
الجرأة لبحث
موضوع شائك
يتهيب من الخوض
فيه كثيرون .
فرغم
القول الشائع
أن الإسلام هو
من أسرع و أكثر
الأديان
انتشاراً، و
لكن الظروف
التي أعقبت
أحداث
الهجمات
الإرهابية في
إيلول عام 2001
فرضت ضغوطاً
على المسلمين
و مهدت لحالات
من التصريح
بمفارقة
الإسلام .
و
قد حاول
الباحث أن
يتحرى في ما
نشر في هذا
الموضوع، و
الظروف التي
صاحبت و مهدت
مفارقة أصحاب
هذه الحالات،
و حاول أن
يكتشف نماذج التحول
و قواسمها
المشتركة .
فهل يميل
المفارقون
للإسلام إلى
ترك الدين
بالكلية أم
أنهم يتحولون
إلى دين آخر ؟
و هل تأخذ
القضايا
الإعتقادية
الدور
الرئيسي في
التحول، أم أن
هناك عوامل
اجتماعية و
تجارب و خبرات
شخصية لعبت دوراً
هاما ً في
التحول ؟
و
قد حدد الباحث
هدفه في
محاولة
استقصاء نقدي للأبعاد
المعاصرة
لظاهرة
التحول عن
الإسلام، و
عرض أهم
الموضوعات
التي تتكرر
بوضوح في شهادات
مسلمين
سابقين و ذلك
باستعراض ما
نشر في الكتب
أو على مواقع
الإنترنت، و
خاصة موقع (Answering Islam)
و موقع (Nonie Darwish)
و موقع (Apostates of Islam) و أعمال
ابن الورّاق (Apostates Speak Out).
وقد
أشار الباحث
إلى نقطة مهمة
و هي أن أكثر الشهادات
جاءت على لسان
أشخاص بأسماء
مستعارة
فضـَّل
أصحابها كتم
شخصياتهم خوف
التعرض للأذى
. و لا شك أن هذا
يفتح الباب للإنتحال
و الإختلاق . و
من ناحية أخرى
هناك ما يدعو
للإعتقاد أن
بعض الشهادات
حقيقية بقرينة
احتوائها على
تفاصيل
معاناة شخصية
. و على كل حال
فهدف الدراسة
ليس التقييم و
التحقق مما يقال، بل
المسح لما
يتداوله
الناس و ما
يعرض في
المجال
الثقافي
العام بشأن
قضية التحول
عن الإسلام .
و
هناك قضية
أخرى مهمة و
هي أن استعراض
ما يقوله
التاركون
للإسلام هو
عرض آرائهم و
قناعاتهم و
ليس الإعتراف
و القبول
لأقوالهم،
فكثير من
أقوال هؤلاء
تتعارض مع ما
يقرره كثير من
العلماء
قديماً و
حديثاً . و قد
نقل الباحث
على سبيل
المثال ما
قرره الإمام
أبو حامد
الغزالي في
كتابه " فيصل
التفرقة بين
الإسلام و
الزندقة "
بشأن قضية
تعذيب غير
المسلمين في
جهنم، و كذلك
ما يقرره أكثر
العلماء
المسلمين في
قضية إكراه
المرأة على
الزواج بمن لا
ترضاه . فليس
الهدف هو فتح باب
الحوار و
الجدال بقدر
ما هو فهم
وجهات نظرهم
بتقرير ما
قالوه وكأنه
حقيقة ما
يشعرون به للحصول
على مسح علمي
لما يقال في
هذا الموضوع .
و هذا لا شك
يخدم أهدافاً
علمية و
اجتماعية، و
خاصة إذا أراد
المسلمون
الذين يعيشون
بين أغلبية من
غير المسلمين
أن يتفهموا
عناصر
استمرارهم و
امتدادهم .
و
نظراً لصعوبة
الإلتزام
بالموضوعية
التامة في
أمور تتعلق
بالتقدير
الشخصي مثل
درجة التدين
أو ترتيب
المؤثرات و
الأمور التي
أدت إلى اتخاذ
القرار بترك
الإسلام، فقد
عمدت الدراسة
إلى تصنيف
المؤثرات و
الدوافع إلى
مجموعتين
أحدهما تتعلق
بالقضايا
الفكرية و
الإعتقادية،
و الأخرى تتعلق
بالأمور
الشخصية و
الإجتماعية
والإنطباعات
عن التفاعل مع
مسلمين و غير
مسلمين .
و
بعد استعراض
شهادات
التاركين
للإسلام كما وردت
في مصادرها،
عمد الباحث
إلى تحليل
المعلومات و
تصنيفها و
استخلاص بعض
التوجهات الرئيسية
في العينة
المدروسة . و قد
ظهر أن الأغلبية
العظمى من
الذين تركوا
الإسلام
انتهوا إلى
الإلحاد أو
اللاأدرية أو
النصرانية .
و
كانت أغلبية
الحالات هم من
الرجال، و قد
يكون هذا
مستغرباً حيث
تسجل معظم
الشهادات وضع
المرأة في
الإسلام كسبب
لترك الدين . و تنحصر
حالات الإنتقال
من الإسلام
إلى
الهندوسية في
إندونيسيا و
الهند . أما
الإنتقال إلى
الإلحاد أو الاأدرية
فكانت أغلبية
الحالات من
أفغانستان و
الهند و
بنغلادش و
باكستان و
المنطقة
العربية .
و
يلاحظ من
تحليل
الشهادات
المذكورة في
المصادر التي
جرى مسحها أن
هناك عدد من
النماذج
المتكررة و
خاصة فيما
يتعلق
بالبواعث
الفكرية و
الإعتقادية .
· فوضع
المرأة في
الإسلام كان
من الأمور
التي ذكرت في
كثير من
الشهادات .
· و مصير
الطيّبين من
غير المسلمين
و الذين يتفوقون
على كثير من
المسلمين
بالإلتزام
الأخلاقي و
محبة الخير و
المساعدة،
فقد كان من المشكل
عند الكثير من
أصحاب
الشهادات الإعتقاد
أن مصير هؤلاء
إلى جهنم بغض
النظر عما
قدموه أو
فعلوه .
· و أشارت
بعض الشهادات
إلى القرآن
الكريم و أن كثير
من الأفراد
ينشأون و
يدرسون
القرآن دون أن
يعلموا أو
يفهموا ماذا
يعني، و عندما
يقرأون بعض
الترجمات أو
ما يكتبه بعض
العلماء
الغربيين عن
القرآن يسبب
ذلك شيئاً من
الإضطراب و
الشك .
· و أشارت
بعض الشهادات
إلى شخصية
النبي محمد (صلى
الله عليه و
سلم) و غيره من
قادة
المسلمين و أنها
تبدوا غير
مثالية .
· و أشارت
بعض الشهادات
إلى التوثيق
التاريخي للمصادر
الإسلامية (
القرآن و الحديث
).
· و أشارت
بعض الشهادات
إلى ما تعتبره
تناقضاً واضحاً
بين الشريعة و
حقوق الإنسان
و خاصة مفهوم
الجهاد و ما
يعتبره
الإسلام
عنفاً أو عقوبة
مشروعة .
· و أشارت
بعض الشهادات
إلى ما تعتبره
تناقضاً بين
العدل الإلهي
و وجود الألم
و الشر و
المصائب و
خاصة عندما
تعرض بعض
هؤلاء
لأدبيات
الملحدين و
مناقشاتهم في
هذا الموضوع .
· و أشارت
بعض الشهادات
إلى عدم
معقولية
الدين بشكل
عام . و
التناقض بين
الإسلام و
العلم و خاصة
نظرية التطور
كمثال مشهور .
· و أشارت
بعض الشهادات
إلى صرامة
الأحكام الشرعية
و التي تبدو
غير ضرورية .
· و أشارت بعض
الشهادات إلى
الضيق بعربية
القرآن و لذلك
يقولون أن
الإسلام هو
دين مختص
بالعرب و ليس
ديناً
عالمياً .
· و أخيراً
فإن معظم
الشهادات
تشير إلى
الإعجاب بقيم
الحضارة
الغربية .
أما
ما يتعلق
بالدوافع
الإجتماعية و
الشخصية
الناتجة عن
التفاعل و
العلاقات مع
المسلمين، فقد
أشارت
الشهادات إلى
الأمور
التالية :
· التعامل
مع شخصيات فظة
و سيئة ذوي
مستوى أخلاقي
و إنساني
متدني عن كثير
من غير
المسلمين .
· إزدواجية
المعيار
الأخلاقي
عندما يتعلق
الأمر
بالمرأة في
أمور يتسامح
فيها مع
الرجال عادة
· الطبيعة
القسرية و
الإستبدادية
للمسلمين عبر
التاريخ و قد
ذكرت بعض
الشهادات
مثالاً عن ذلك
الحوادث التي
صاحبت أزمة
عام 1971 و
التي أدت إلى
انفصال
بنغلادش عن
باكستان.
· تخلف
مجتمعات
المسلمين و
خاصة عن
المجتمعات الغربية
المعاصرة.
· الكراهية
و سوء
المعاملة
لغير
المسلمين .
· سلبية
المسلمين في
مواجهة
المصائب أو
مواجهة الظلم
و الإستبداد.
وفي ختام الورقة أشار الأستاذ الباحث إلى أمله في أن تطرح هذه الورقة و تنبه إلى القضايا التي أثارها الذين تركوا الإسلام . و لا شك أن هذا التوجه في التعامل الصريح مع القضايا المطروحة سيعين الجالية المسلمة في الولايات المتحدة – و في غيرها بالطبع – على امتلاك عناصر البقاء و الإستمرار في عالم طغت فيه القيم المادية و الثقافية الغربية . و لا شك أن مثل هذا الكلام ضروري و حيوي لأن يتنبه إليه الناشطون المسلمون في الجمعيات و المؤسسات و المراكز الإسلامية ليهتموا بالمشكلات الإجتماعية و الشخصية التي عبر عنها التاركون و بذلك يكون المسلمون أقدر على امتلاك مقومات الإستمرار و الإنتشار .