إلى أن نلـتـقي

 

ذكر الإمام المقـّري في " نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب "  قصة ً فيها عبرة و عظة:

نشأ فتى في قرطبة و بدأ يرتاد المساجد و مجالس العلم، فقال له أبوه : يا بني إنك ما زلت صغيراً و في العمر فسحة، فلو حضرت مجالس الشعراء و أخذت حظاً من لهوهم و طربهم . فـفعل فزينوا له شرب الخمر فشربها و أغرم بها و تعلـّق بامرأة لا تليق بحاله و سكن معها في إشبيلية و ضرب بالدف و أولع بالغناء و الطرب فكتب له أبوه يعاتبه و يوبـِّخه :

 

يا سخـنة العـين يا بنـيا                  يالـيت ما كنـت لي بنـيا

أدمعت عيـني أحزنت قلبي                  أمـتّ ذكري و كان حـيا

حططت قدري و كان أعلى                  في كـل حـال من الـثريا

أما يكـفيك الزنا ارتـكاباً                  و شرب مشمـولة الحُمَـّيا

حتى ضربت بالدف جـهراً                  و قلت للـشر جـئ إلـيّا

فاليـوم أبكيك ملء عيـني                  إن كان يـغني البكاء شيـئا

فأجابه ابنه فقال:

 

يا لا ئم الصبِّ في الـتّـصابي               ما عنك يُغني البكاء شيـئا

أوجـفت خيل العـتاب نحوي             و من قبل سقـتها إلــّيا

و قلتَ هـذا قـصيـر عـمر             فاغـَنم من الدّهر ما تهـيّا

قد كنـتُ أرجو المـتابَ مِـمّا             فُـتِنتُ جـهلاً به و غـّيا

لـولا ثـلاثٌ شيـوخُ سـوءٍ              أنت و إبـلـيس و الحُمـّيا

 

________________

الـحُـمَـيّا : من أسماء الخمر