العقائد
هي مجموعة
الحقائق
الكونية التي
تشتد الحاجة
إلى الإيمان
بها و تصديقها
لتكون المرجع
و
التصورالذي يمكّـن
الإنسان من
التعامل مع
الوجود و
معرفة مكانته
و دوره
فيه ، و تشكل
العقائد بهذا
معيار
الإنتماء إلى جماعة دينية
أو منظومة
فكرية .
و
الحقائق
الكونية في
مبدئها و
منتهاها لا تنحصر
، وعلم هذه
الحقائق
الكونية واسع
لا يحيط بسعته
و شموله أحد
من الخلق ،
ذلك العلم
الذي وصف
القرآن
الكريم سعته و
امتداده
بقوله :
﴿و
لو أنّ ما في
الأرض من شجرة
أقلام و البحر
يمده من بعده
سبعة أبحر ما
نفدت كلمات
الله﴾. و قد
اختار الله
سبحانه و
تعالى أن يُطلع
عباده على طرف
من علمه في
مجال الغيب
المكنون ، في
أمور تتعلق
بذاته عزّ و
جـلّ و صفاته
، أو
بالخلق و
التكوين أو
الأمر و النهي
أو
المآل و
النهاية التي
تنتظر الكون و
ما فيه ، أو غير
ذلك من
الحقائق
الكونية ، و
ذلك ضمن آيات
معـدودة من
آيات القرآن
الكريم
و قد
اختارالله
سبحانه و
تعالى لخطاب عباده
بما يجب عليهم
الإيمان به و
تصديقه اسلوب
بيان الحكمة و
الغاية و
المقصد و بيان
أثر الإيمان
بآحاد قضايا
الإعتقاد و
جملتها على سلوك
الإنسان و
مزاجه و استقرار
قلبه و اتزان
عقله و انضباط
مشاعره . إن
البيان
القرآني طافح
باستعمال
اسلوب التعليل
و بيان الغاية
و المقصد في
سياق آيات العقائد
و قضايا
الإيمان
تماماً
كعادته في
سياق آيات
الأحكام
العملية .
وهنا
نتساءل عن
السبب الذي
صرف
العلماء عن
التوسع في شرح
امتداد النمط
القرآني في
التعليل إلى
آيات العقائد
و الإيمان و
أخبار الغيب .
و ندرك أن
خطاب القرآن
الكريم و
أسلوبه
في عرض قضايا
الإيمان
بحاجة إلى من
يرتاده و
يدرسه و يتأمل
في آفاقه و
خصائصه و
مقتضياته ، و
هو ما اخترنا
أن نطلق عليه
اصطلاحاً "مقاصد
العقائد".
بحث
علماء
الشريعة عن
المعاني و
الحِكَم و الغايات
و المقاصد
المبثوثة في
النصوص و ذلك في
سياق بحثهم عن
علل الأحكام
العملية
التفصيلية، و
استخدموا
مبدأ القياس
ووضعوا
شروطاً للعلل
التي تصلح أن
تكون سبباً في
تعدية
الأحكام
الشرعية
تطبيقاً
للأمر:
﴿فاعتبروا
يا أولي
الأبصار﴾.
فأهل
البصر و
البصائر
يبحثون عن
المعاني التي
تجتمع في
الأمور و
الأوضاع
ليحكم العقل
بأن مآل هذه
الأمور و
الأوضاع في
النظر الشرعي
يجب أن يكون
واحداً.
و
قد استعمل
العلماء آلية
القياس للنظر
في الأمور
الجديدة التي
لم تستوعبها
النصوص و أسعفهم
في ذلك منطق
التعليل الذي
شكل لحمة
البيان
القرآني و
سداه.
و
قد ملأ الحديث
عن العلة و
التعليل و
مسالك العلّة
و ضبطها كتب
أصول الفقه ،
و طال الجدال عن
الترجيح بين
الآثار و
القياس ، و
توسع النظر
من
القياس
الجزئي إلى
القياس الكلي و
ما يؤول إليه
من اعتبار
المقاصد ، و
لكن الملاحَظ
أن كل هذا
الحديث كان
يدور حول
الأحكام
العملية من
تصرفات و
معاملات و
عقود و
مبادلات . أما
الشعائر و
العبادات فقد
دار الحديث عن
أحكامها
بمعزل عن
التوسع في
استعمال آلية
القياس ،
فالعبادات لا
ينظر فيها إلا
إلى معنى
الخضوع و
الإمتثال ، و
أحكامها "
توقيفية "
بمعنى الوقوف
في شأنها عند
ما حد الشارع
بدون زيادة و
لا نقصان . و
شاع استعمال وصف
التعبدي في
أحكام
الشعائر في
مقابل الأمور
معقولة
المعنى التي
تشمل أحكام
المعاملات و
التصرفات.
و
قد تطرق كثير
من العلماء
إلى الحديث عن
أسرار
العبادات و
معانيها و ما يجب
على العبد أن
يستحضره عند
الدخول فيها ،
و شاع ذلك في
كتب التربية و
الزهد و
الرقائق حيث
يمثل كتاب
"إحياء علوم
الدين"
للإمام الغزالي
نموذجاً
واضحاً
للتوجه الذي
يبحث في معاني
العبادات
للنظر فيما
يجعلها حية
مؤثرة تحقق
معنى التزكية
، و ليس من
قبيل النظر في
المعاني لاكتشاف
العلل و تعدية
الأحكام و
توسيعها بالقياس.
و
عند العودة
إلى القرآن
الكريم و
البحث عن منهجه
في الخطاب
لتأسيس قضايا
الإيمان و
بيان الأسباب
و الحِكَم و
المعاني و
موجبات
الإعتقاد ،
نجد أن خطاب
القرآن
يتعامل مع
العقل الإنساني
بثقة و اعتراف
و احترام. فمن
المؤكد أن
الله سبحانه و
تعالى يكفي في
خطابه لعباده
أن يُـخبِـر
حتى يكون
الخبر لازماً
للتصديق ، أو يأمر و
ينهى ليكون الأمر
لازماً في
أعناق العباد
دون حاجة إلى
تعليل وشرح و
بيان لموجبات
الإخبار أو
الأمر و النهي
. و لكن بيان
القرآن
الكريم كان في
كل إخبار عن
الغيب أو كلّ أمر و
نهي يخاطب الإنسان
و يترفق به و
يستميله
للتصديق والطاعة
و الإستجابة
ببيان أسباب
الأمر و علل النهي
و موجبات
التشريع و
عاقبة
الإمتثال في الدنيا
و الآخرة و
عقابيل
الإعراض و
عقوباته في
الدنيا قبل
الآخرة ، حتى
وصل العلماء
من استقراء هذا
النمط في
القرآن
الكريم إلى
القول بأن
تكليف ما لا
يُعقل هو من
تكليف ما لا
يُطاق و الذي
تنـزّهت عنه
شريعة الرحمة
.
و
عند الوصول
إلى هذه
النقطة و
استقرار
قاعدة التكليف
وتأسيسها على
العقل و الفهم
و الإدراك ، فإن ما
يلفت النظر في
الخطاب
القرآني في
أمور الغيبيات
و الإيمانيات
هو خطابه
العقلي و نمطه
التعليلي،
فالقرآن
يخاطب و يتحدى
و يستثير عقلاً
ناقداً
بصيراً إلى
درجة أن
القرآن يصم
الذين لا
يؤمنون بفقد
القدرة على
استعمال
عقلهم أو
الإنتفاع
بمصادر العلم
و المعرفة
عندهم. فالإيمان
في القرآن هو
صنو العقل و
الفطرة ، و
ليس في قضايا
الإيمان ما
يتعارض مع
المعاني الضرورية
و البدهيات
المركوزة في
العقل الإنساني
، و كل ما أحيل
فيه العقل إلى
التسليم و القبول
هو من قبيل
الكيفيات
التي يطمح
الإنسان إلى
معرفتها و
لكنه لم يؤهل
لفهمها لأنها
تنتسب إلى
إطار آخر خارج
حدود الزمان و
المكان التي
تشكل إطاراً
لعمل العقل
الإنساني و مجال
إبداعه و
تفاعله.
فليس
في قضايا
الإيمان ما
يتعارض أو
يتناقض مع
العقل أو
يوقعه في
الحرج ، و لكن
فيها ما يذكر
الإنسان
بقصوره و ضعفه
و ما يمنعه من
التنطع في
البحث عن
كيفيات ليس
عنده مصادر
معرفتها أو
وسائل اختبار ظنونه
بشأنها .
و
أول ما نلاحظه
في الخطاب
القرآني في
أمور الإيمانيات
و الغيبيات هو
توجهه العملي
، فما اختار
الله سبحانه
أن يُخبر
عباده بشيء من
الغيب إلا
لوجود أثرٍ
للعلم بذلك
الغيب على سلوك
المؤمن و
مزاجه و طريقة
تناوله و
معالجته
للأمور .
وملاحظة هذا
الأفق العملي
في بيان آثار
قضايا و
مفردات الإيمان
على السلوك و
المشاعر و
المزاج يوجه
المؤمن عند
دراسة
الإيمانيات
بعيداً عن التجريد
و التعقيد
الذي صبغ علم
الكلام و صياغات
كتب العقيدة .
فإذا
درسنا الخطاب
القرآني في
عرضه لمفردات
قضايا
الإيمان بهذه
الطريقة نكون
بذلك قد حققنا
هدف القرآن في
ربط الإيمان
بالعمل و ربط
قضايا
الإيمان
بالتوجهات
العملية للمؤمنين
و ما
يجب أن تكون
عليه ثقافتهم
و نمط حياتهم
و علاقاتهم
بما يفتح
باباً من
الفهم في
معرفة
مقتضيات و
متعلقات قضايا
الإيمان .
و
مما يتعلق
بهذه النقطة
دراسة
الأحوال
العملية و
السلوكية
للأفراد و
الجماعات التي
لم تعرف في
ثقافتها
طرفاً من
الإيمانيات و
قضايا
الإعتقاد ، و
متابعة نمط
حياتهم و
الصعوبات
التي طبعت
مجتمعاتهم و
ما كانوا فيه
من عنت و مشقة
ترتبط
بمقتضيات ما
أنكروه من
قضايا الإيمان
أو ما تورطوا
فيه من تصورات
بشرية وثنية
قاصرة .
و
في هذه
العجالة
سنحاول
استعراض طرف
من النمط
القرآني في
عرض قضايا
الإيمان بما
يوضح آثارها و
ما يريده
القرآن من
عرضها ، و ذلك
لتأسيس طريقة
لفهم الخطاب
القرآني و ربط
العقل و القلب
بحقائق
الوجود بشكل
تظهر فيه
إمكانيات التزكية
و التطهير
لعلاقة القلب
بالحق و تنـهه
عن الخرافة و
الأباطيل .
لقد
أخبر الله
سبحانه عباده
بمواطن ضعفهم
و قصورهم ،
فهو الذي
خلقهم و هو
أعلم بهم .
فالإنسان كما
وصفه ربه فيه
هشاشة و
رعونات :
·
﴿إن
الإنسان خلق
هلوعاً، إذا
مسه الشر
جزوعاً، و إذا
مسه الخير
منوعا﴾
·
﴿و
كان الإنسان
قتوراً﴾
·
﴿و
كان الإنسان
ضعيفاً﴾
·
﴿و
كان الإنسان
أكثر شيء
جدلاً﴾
·
﴿و كان
الإنسان
كفوراً﴾
·
﴿إن
الإنسان
لظلوم كفّار﴾
·
﴿إن
الإنسان لربه
لكنود﴾
·
﴿زين
للناس حب
الشهوات﴾
و
قد أخبر الله
سبحانه أن
علاج هذه
الرعونات و
مواطن الضعف
الإنساني لا
يكون إلا
بالإيمان بالله
و الإلتجاء
إلى حماه .
فالإيمان
بالله و ذكره
و التعلق به و
التوكل عليه
هو الركن
الشديد الذي تزكو
به النفس و
تسمو و تعيش
الأمن و العدل
و السعة :
·
﴿ألا
بذكر الله
تطمئن القلوب﴾
·
﴿الذين
آمنوا و لم
يلبسوا
إيمانهم بظلم
أولئك لهم
الأمن و هم
مهتدون﴾
فالإيمان
بالله عزّ و
جـلّ يمثل
الحقيقة
الكونية
الكبرى ، و
القرآن الكريم
يضع هذه
الحقيقة و
يطالب
بالخضوع لها
في إطار دورها
في التزكية
للنفس و
التحدي للرعونات
والتماسك عند
الضعف ، و ليس
في إطار الإلزام
العقلي
البارد
الباهت الذي
لا يزكـّي و
لا يغري
بفضيلة أو
خير.
* * *
و
من أوضح الآيات
الدالة على
نمط التعليل
في عرض معاني
و مقتضيات
الإيمان قوله
تعالى: ﴿ما
أصاب من مصيبة
في الأرض و لا
في أنفسكم إلا
في كتاب من
قبل أن نبرأها
إن ذلك على
الله يسير .
لكي لا تأسوا
على ما فاتكم
و لا تفرحوا
بما آتاكم﴾.
فالآية
الكريمة تقرر
حقيقة علم
الله المطلق
الشامل و تقرر
في الوقت نفسه
حقيقة أثر
الإيمان بعلم
الله على
النفس
المؤمنة
عصمةً من التحسر
و الحزن
المضيع للوقت
و الطاقة في
حال الفشل و
فوات
الأمنيات ، و
عصمة من الكبر
و البطر و
التبجح في حال
النجاح و
اتصال العطاء
. و من الواضح
أن اسلوب
التعليل في
قوله تعالى (
لكي ) يشكّل في
سياق الآية
الرابط
العملي بين
قضية الإيمان
بشمول علم
الله و بين
السلوك الإيماني
المتماسك في
مواجهة فتن
الخير و الشر.
* * *
و
يعرض القرآن
الكريم قضية
غاية الخلق و
يقرر حقيقة
المسؤولية
الفردية في
أمثال هذه
الآيات:
·
﴿أيحسب
الإنسان أن
يترك سدى﴾
·
﴿أفحسبتم
أنما خلقناكم
عبثاً﴾
·
الذي
خلق الموت و
الحياة
ليبلوكم أيكم
أحسن عملاً
فالتعليل
لبيان غاية
الخلق يشكل
إطار الفهم لـلغز
الحياة ،
فيصرف المؤمن
جهده و طاقته
لإحسان العمل
و تعميم النفع
و الإستعداد
للمحاسبة ، و
لا يضيع عمره
في محاولة فهم
ما لا ينبني
عليه عمل من
أمور الغيب.
* * *
و
يعرض القرآن
الكريم قضية
الإيمان
بالرسل و تصديقهم
واتباعهم في
إطار بيان
الأثر العملي
الذي تتركه
تعاليم
الأنبياء على
تزكية الحياة
البشرية و
حياة الأمم و
الشعوب:
·
﴿لقد
أرسلنا رسلنا
بالبينات و
أنزلنا معهم
الكتاب و
الميزان
ليقوم الناس
بالقسط﴾
·
﴿و
ما أرسلنا من
رسول إلا
بلسان قومه
ليبين لهم﴾
·
﴿و ما
أرسلناك إلا
رحمة
للعالمين﴾
فالآيات تطالب الإنسان بالإيمان بالرسل ليستقيم معيار القسط و يتم البيان بما تقوم به الحجة و لتتجلى الرحمة باستقرار العمران برفع موارد الظلم و الطغيان . و التعليل في هذا الخطاب واضح جلي يحرض العقل على التفكير و التأمل في علاقة البشر بالهداة من الرسل و تعاليمهم وما تؤصله في حياة البشر من معيار للحق و العدل و ما تصيغ به القلب من محبة للأسوة و القدوة. و لعل من المفيد أن نتأمل التعقيبات و التعليقات التي وردت في القرآن الكريم عند سرد قصص الأنبياء و الرسل ، و هي ما عبر القرآن عنها بأنها من أخبار الغيب ، فمن الواضح أن السياق القرآني يضع أخبار الرسل في إطار البيان لعبر التاريخ و عاقبة الصبر و الثبات و مآل التكذيب و الجحود و ضرورة التربية و الإستعداد و التنبيه إلى سنن التدافع و التعارف و التداول ، ليرتقي المؤمن بعد الفهم لأغراض قصص الأنبياء إلى الفهم الكلي لحركة التاريخ و دور الإيمان في سعي الإنسان .
* * *
ويعرض
القرآن
الكريم قضية
الكفر و
الجحود و الشرك
و ينفر من
التورط فيها و
ذلك من مدخل
عملي يبين أثر
الشرك على
النفس
الإنسانية و
ما يكشفه من
عيوبها و
هشاشتها و
رعوناتها :
·
﴿و
من أعرض عن
ذكري فإن له
معيشة ضنكاً﴾
·
﴿كلا
إنّ الإنسان
ليطغى أن رآه
استغنى﴾
·
﴿و
من يشرك بالله
فكأنما
يصّـعّـد في
السماء أو
تهوي به الريح
في مكان سحيق﴾
·
﴿و
من يشرك بالله
يجعل صدره
ضيقاً حرجاً
كأنما يصّـعّـد
في السماء﴾
·
﴿والذين
كفروا مثلهم
كمثل الذي
ينعق بما لا
يسمع إلا
دعاءً و نداءً
صمٌّ بكمٌّ
عميٌ فهم لا يعقلون﴾
فالإنسان
عندما يتنكر
لفطرته و يجحد
خالقه أو يظن
إمكانية
الإستغناء عن
هداه ، يتبدى
خواؤه و يقف
وحيداً في
مواجهة لغز
الحياة ،
فيشعر
بالعدمية و
الفراغ و
العبثية و
التمزق . و
يفقد في خضم
الانسياق مع
الأوهام
قدرتَه على
الإنتفاع من
مصادر العلم و
المعرفة.
و
مما يتعلق بما
نحاوله من سبر
مقاصد
العقائد في
القرآن و بيان
المتعلقات
العملية
للإيمان،
دراسة الآثار
السلوكية و
مقتضيات
العلم و الإيمان
بأسماء الله
الحسنى . و هذا
منهج تربوي
عملي يجعـل
حياة المؤمن
في كل لحظة من
حياته محاولة
للإستجابة
المناسبة لما يطلع
عليه و يلاحظه
أو يعيشه من
تجليات الله سبحانه
باسم من
أسمائه في
الكون أو
حالات القلب
أو خواطر
التفكير . و
هذا الأفق من
النظر في مقاصد
العقائد يجعل
التوحيد لله
عز و جل هو
محور الفهم و
التفسير و
مجال التفكير
و التدبر و
الإتعاظ . و
هذا الأفق من
الفهم أيضاً يحاول
عقد الصلة بين
ما يذكره الله
سبحانه من أسمائه
و صفاته في
نهاية الآيات
من القرآن الكريم
و بين موضوع
الآيات و
مضمون الخطاب
من أمر أو نهي
بحيث يكون
الفهم لمعاني
الأسماء و
الإنضباط
بآدابها
معيناً على
الإلتزام بالأمر
و تحقيق
مقاصده في
تزكية النفس و
عمارة الكون .
فالصلة
بأسماء الله
تعالى و صفاته
تعود إلى وضعها
الصحيح عندما
تكون دليلاً
في ساحة العمل
و الإبتلاء ،
فقد جاءت هذه
الأسماء
شاملة و مقابلة
لحركة
الإنسان
ليتعلق بها في
جميع حالاته
التي تعرض له
في واقعه و
دنياه . و لعل
هذا المعنى هو
الذي أشار
إليه الإمام البيهقي
في شرحه لحديث
الأسماء
الحسنى الذي رواه
البخاري
ومسلم " إنّ
لله تسعةً و
تسعين اسماً ،
مائةً غير
واحد ، من
حفظها دخل
الجنة" . قال
الإمام
البيهقي في
معنى – من حفظها
– أي من
أطاقها بحسن
المراعاة لها
و المحافظة
على حدودها في
معاملة الرب
بها .
و
إذا حاولنا
استعارة
المنطق
التعليلي
الذي استعمله
العلماء و
الفقهاء
لإثبات
المقاصد و
المصالح في
الأحكام
الشرعية ، و
الذي توصلوا
من خلاله إلى
القول بأن نفي
العبث عن الله
سبحانه و
تعالى أفعاله
و أحكامه يؤدي
إلى إثبات
المعاني و
المصالح في
الأحكام ، هذه
المعاني و الأحكام
التي لا بد
أنها تعود إلى
ما يتعلق
بسعادة
الإنسان و طيب
عيشه في
الدنيا و ليس
إلى ما يتعلق
بالله سبحانه
فهو الغني عن
العالمين لا تنفعه
طاعة
الطائعين و لا
مخالفة العاصين
.
إذا
استعرنا هذا
المنطق فإننا
نتوصل إلى
القول بأن ما
اختارالله
سبحانه أن
يعلمنا به في
القرآن
الكريم أو على
لسان نبيه من
أخبار الغيب
من أوصافه و
أسمائه –
سبحانه - أو
أسرار خلقه و
عجائب صنعه،
لا بد و أن
يكون له سبب و
معنى يليق
بكمال الله و
بعده عن العفوية
و العبث .
فما
ذكره الله
سبحانه من
أسمائه و
صفاته هو طرف
و جزء من
الأسماء التي
استأثر الله
سبحانه بعلم
الكثير غيرها
مما لم يذكره
في كتابه أو
علّـمه أحداً
من خلقه . و ليس
هناك من سبب
لذكر ما ذكره
الله من
الأسماء إلا
لأثرها
البيّن الواضح
على نفس
الإنسان و
أخلاقه و
تصوراته و
سلوكه.
و
من خلال هذه
اللفتات نأمل
أن نكون قد
فتحنا باباً و
أصـّلنا
توجهاً في في
فهم آيات
العقائد و
أخبار الغيب .
فليس الإمتاع
و الإغراب و التشويق
– أو غير ذلك
من الأغراض
الفنية الأدبية -
هي من مقاصد
آيات و أخبار
القرآن ، بل
التزكية و
الآثار
العملية
السلوكية و
الإستجابة
لكل نوازع
النفس
البشرية و
ضعفها أو
مكامن ترقيها
و سموها في
العالمين .
و
بهذا التوجه
العملي نرجو
أن يحل الكلام
عن مقاصد
العقائد محل
الجدل العقيم
و السفسطة الفارغة...
لتتأكد صلة
الإيمان
بالعمل و صلة
العقائد
بتزكية القلب و
توجيهه إلى
الخير.