أصدرت مؤسسة
" دار الفكر" الدمشقية
سلسلة من الكتب
تحت عنوان – حوارات
لقرن جديد – و قد
تناول كل كتاب
من السلسلة قضية
فكرية ساخنة استكتبت
المؤسسة اثنين
من الكُـتاب المهتمين
في الموضوع لمناقشتها،
و قد حوى كل كتاب
من السلسلة طرحاً
مستقلاً لموضوع
الكتاب من قبل
الأساتذة المستكتَـبين
ثم تعقيب من كل
أستاذ على طرح
الكاتب الآخر ، فجاءت هذه
الحوارات متكاملة
لا تنحصر في مدرسة
واحدة و توجه واحد،
و فتحت آفاقاً
من الفهم و الإثراء
و النقد الذاتي
مما يمكن اعتباره
بداية واعدة للخروج
من التفكير الأحادي
و الإستقطاب الذي
يميز حياتنا الثقافية.
و سنحاول
في هذا العدد أن
نستعرض من حوارات
هذه السلسلة الكتاب
الذي جاء بعنوان
– تجديد الفقه
الإسلامي – وساهم
فيه كل من الدكتور
جمال عطية و الدكتور
وهبة الزحيلي، و هما من
المشتغلين في التأليف
في قضايا الفقه
و مشاريع الموسوعات
الفقهية بما يجعلهما
اختياراً موفقاً
للتحاور في هذا
الموضوع المؤرق
من قضايا الفكر
الإسلامي المعاصر.
و قد عرض الدكتور
جمال عطية تصوره
عن التجديد في
الفقه الإسلامي
من خلال اثني عشر
ملمحاً رئيسياً
رأى أنه لا بد للدراسات
الفقهية أن تستحضرها
و تستصبحها:
الملمح الأول:
ويتعلق
بالمادة الفقهية
، و ماهية التجديد
المطلوب فيها هو
تقديم اجتهادات
جديدة في المسائل
القديمة بما يتفق
مع تغير الظروف
الزمانية و المكانية
بما يحقق مقاصد
الشريعة. و لابد
من وجود المجتهد
الحي الذي يعرف
الواقع و يجتهد
له ليتحقق فرض
الكفاية في الإجتهاد
.
و قد ضرب الدكتور
عطية أمثلة لما
يحتاج إلى اجتهاد
معاصر:
- انبثاق مؤسسات
اجتماعية عن فريضة
الزكاة .
- تحويل زكاة
الركاز إلى صندوق
العالم الإسلامي
.
- تطوير مؤسسة
القضاء .
- تطوير مؤسسة
الوقف .
- أثر نظرية
الإستخلاف في الملكية
و التكافل .
- تطوير مؤسسة
الخلافة .
- تطوير مؤسسة
الإجتهاد .
- تطوير مؤسسة
الشورى .
- تطوير مؤسسة
الحسبة .
- تطوير فقه
المرأة بعد أن
اختلف وضعها من
حيث الإستطاعة
و الطاقة .
- تطوير فقه
الأقليات بعد اندماجهم
في المجتمع .
- تطوير النظرة
إلى تقسيم العالم
إلى دارين أو ثلاثة...
و القائمة لا تنتهي
.
و رغم وجود
اجتهادات معاصرة
في بعض هذه المسائل
و لكنها بقيت خارج
جسم الفقه فلا
تدرَّس في الكليات
و لا تدخل في الكتب
المتداولة.
و عند تقديم
الإجتهادات الجديدة
لا بد من ربط الأحكام
بعضها ببعض و ربط
الأحكام الجزئية
بالمقاصد الكلية
فالإسلام كلٌّ
لا يتجزأ. و لا بد
كذلك من التوسع
في مفهوم الفقه
بحيث يقترب من
المعنى اللغوي
الأصلي و لا يقتصر
على الأحكام العملية
بحيث تعود فروع
الأخلاق و العقائد
و السياسة الشرعية
إلى حظيرة الفقه
على نحو قريب من
ربط الأحكام بالمقاصد
.
و آخر عنصر
مما يتعلق بالمادة
الفقهية هو توضيح
الأحكام الشرعية
الضابطة لكل علم
من العلوم الطبيعية
و الإنسانية و
الإجتماعية المعاصرة
سعياً إلى ربط
هذه العلوم بمظلة
الشريعة .
الملمح الثاني يتعلق
بمصادر المادة
الفقهية . فبالإضافة
إلى مراجع الفقه
التقليدية هناك
مصادر أخرى لا
بد من الإعتناء
بها و تتمثل في
كتب النوازل التي
تعرض المنهج الذي
تعامل به الفقهاء
مع الأمور المستحدثة
في زمانهم ، و كتب
الفتاوى التي تلقي
الضوء على كيفية
تنزيل الأحكام
على الوقائع ،
و كتب الأقضية
التي لا بد من دراستها
و إدخالها إلى
جسم الفقه.
و هناك مجموعة
ثانية من المصادر
تتمثل في الكتب
و الدراسات الجامعية
الفقهية للطلاب
الذين اختاروا
موضوعات فقهية
لبحوثهم و حوت
اجتهادات مهمة
. و كذلك البحوث
التي قدمت في المؤتمرات
و الندوات العلمية
و كذلك ما تصدره
المجامع الفقهية
من القرارات و
التوصيات التي
تعد صورة من الإجتهاد
الجماعي .
الملمح الثالث:
ويتعلق بضرورة
توثيق الآراء الفقهية
من مراجعها الأصلية
و بيان الأدلة
التي يستند إليها
الفقيه و الإستفادة
من ما توصل إليه
علماء الحديث في
شأن الأحاديث المتعلقة
بالوقائع .
الملمح الرابع:
و يتمثل في
بث الروح في الكتابات
الفقهية و عدم
الوقوف عند شكل
العبادات و تجاوزها
إلى المضامين الجميلة
للشريعة في أحكامها
و عقودها و الإعتناء
ببيان حكمة التشريع
و اشتماله على
المصالح كما فعل
الإمام الغزالي
في – إحياء علوم
الدين –
الملمح الخامس: و يتمثل
في أهمية إجراء
دراسات مقارنة
بين المذاهب السنية
و المذهب الجعفري
و الزيدي و الإباضي
و الظاهري و آراء
المجتهدين الذين
اندثرت مواهبهم
. و مناقشة الأدلة
التي يستند إليها
كل مذهب و ذلك لتدعيم
الوحدة الإسلامية
التي أضر بها تشجيع
التقليد دون معرفة
الأدلة و حرص كل
فريق على الطعن
بالفرق الأخرى
و الغفلة عن الأسباب
الموضوعية للخلاف
في الفروع و التي
تتعلق بمنهج الإستنباط
و درجة الوثوق
بالحديث و الإختلاف
في تفسير النصوص
.
الملمح السادس: و يتعلق
بإجراء الدراسات
المقارنة بين الفقه
و القوانين الوضعية
في مسائل المعاملات
و ذلك لمعرفة نقاط
الإتفاق و الافتراق
و ما ينبني على
ذلك من العناية
بصياغة الفقه من
جهة و إدارة المعترك
السياسي و الإجتماعي
الخاص بتطبيق الشريعة
.
الملمح السابع: و يتعلق
بضرورة الإهتمام
بالجانب التنظيري
من الناحية الكلية
كنظرية عامة في
الشريعة ، و من
الناحية الجزئية
في مقدمة كل قسم
و كل باب و فصل ما
أمكن و ذلك لمتابعة
المحاولات الرائدة
لعلماء الأمة الذين
كتبوا في الأصول
و المقاصد و القواعد
و ذلك لتيسير التعلم
و تقديم الإسلام
كمنظومة مترابطة
المقدمات و النتائج
و تسهيل مهمة المجتهدين
و القضاة في سد
الفراغات التشريعية
بالإعتماد على
القواعد و النظريات
المستنبطة من الفروع
و المقاصد .
الملمح الثامن: و يتمثل
في تصنيف المادة
الفقهية تصنيفاً
جديداً يراعى فيه
الإضافات المقترحة
من ربط الفقه بالعقيدة
و الأخلاق و الآداب
و السياسة الشرعية
و العناية بضوابط
العلوم الطبيعية
و الإنسانية و
الإجتماعية . و
يراعى في التصنيف
كذلك الوزن النسبي
لمختلف الأقسام
و الأبواب حسب
أهميتها و الحاجة
إليها . و قد عرض
الدكتور عطية تصوراً
مبدئياً للتصنيف
الموضوعي للفقه
قسمه إلى ستة عشر
قسماً مع بيان
الوزن النسبي لهذه
الأقسام بصورة
عدد الساعات الأسبوعية
اللازمة لتدريسها
.
الملمح التاسع: و يتعلق
بتخطيط البحوث
و ذلك لتغطية الإعتبارات
المشار إليها في
ملامح هذا البحث
لتحقيق التفاعل
و التناسق بين
مختلف الموضوعات
و لإحلال النسق
الإسلامي محل النسق
الغربي في ترتيب
العلوم و الكتابة
فيها . و تزداد أهمية
التخطيط في الأعمال
الجماعية حيث يمكن
معالجة الموضوعات
التي يعرفها الناس
بعناوين عصرية
من واقع كتب الفقه
التي عالجتها بعناوين
مغايرة . و حيث يمكن
إجراء المقارنة
و المقابلة مع
الموضوعات القانونية
. و حيث يمكن توحيد
منهج البحث في
الموضوعات المتشابهة
، و حيث يمكن التفصيل
إلى آخر الجزئيات
الممكنة لتغطية
مختلف المسائل
المثارة في المخططات
و حيث يمكن منع
التكرار و الإزدواج
و تغطية الموضوعات
التي تختلف فيها
المذاهب اختلافاً
جذرياً .
الملمح العاشر: ويتعلق
بتيسير و تبسيط
الفقه و ذلك بكتابة
الفقه بلغة مبسطة
و أسلوب سهل بعيداً
عن وعورة المصطلحات
التي لا يفهمها
غير المتخصصين
، و الكتابة المتوسطة
بين الإيجاز الملغز
و بين الإطناب
الممل و كذلك الإستفادة
من وسائل الإيضاح
الممكنة من رسوم
و صور و خطوط بيانية
و جداول و خرائط
و غير ذلك .
الملمح الحادي
عشر: و يتمثل في
ربط الفقه بالواقع
و ذلك باستبعاد
المباحث و الأمثلة
التي لم تعد موجودة
في حياتنا العاصرة
كالرق و الرقيق
و أن يستبدل بها
أمثلة من الواقع
. و كأحكام الشركات
لتشمل أنواع الشركات
القائمة حالياً
و كذلك التوسع
في زكاة الأموال
المتداولة حالياً
و عدم التوسع في
زكاة الأنعام ،
و كذلك عدم الإقتصار
على ذكر المقادير
الشرعية في مجالات
الطهارة و نصاب
الزكاة و مهر والدية
و ترجمة ذلك إلى
مقادير يفهمها
و يتعامل معها
أهل العصر .
الملمح الثاني
عشر: و يتضمن
مخاطبة المستويات
المختلفة من الناس
مراعاة للتدرج
في تحصيل العلوم
من كتب مؤلفة لعامة
الناس و كتب تناسب
المراحل التعليمية
المختلفة من التعليم
العام و كتب تناسب
المرحلة الجامعية
بالإضافة إلى الموسوعات
و الدراسات المتخصصة
.
و بعد بين
ملامح التجديد
عرض الدكتور عطية
تقييماً للأعمال
الفقهية التي تمت
في القرن الأخير
من خلال تحقيقها
للملامح الإثني
عشر و قد اقتصر
على تقييم خمسة
أعمال و هي :
1.
كتاب الفقه
على المذاهب الأربعة
لعبد الرحمن الجزيري
.
2.
كتاب فقه السنة
للسيد سابق .
3.
موسوعة جمال
عبد الناصر (المجلس
الأعلى) في الفقه
الإسلامي .
4.
الموسوعة الفقهية
الصادرة في الكويت
.
5.
كتاب الفقه
الإسلامي و أدلته
للدكتور وهبة الزحيلي
.
و بعد التقييم
لهذه الأعمال عرض
الدكتور عطية تصوراً
مقترحاً للتصنيف
الموضوعي لمدونة
الفقه الإسلامي
جعله في ستة عشر
قسماً :
1.
الشريعة : النظرية
و التاريخ .
2.
الإيمان .
3.
الأخلاق .
4.
مقاصد الشريعة
و قواعدها الكلية
.
5.
حقوق الإنسان
و واجباته .
6.
الضوابط الشرعية
للعلوم.
7.
الشعائر .
8.
الأحوال الشخصية
.
9.
المعاملات
المدنية و التجارية
.
10.
التشريع الجزائي
.
11.
نظام الحكم
.
12.
القضاء الإجراءات
و الإثبات .
13.
الإدارة العامة
.
14.
المالية العامة
.
15.
العلاقات الدولية
.
16.
القانون الدولي
لخاص .
و قد عرض الدكتور
عطية لتفصيل كل
قسم من هذه الأقسام
لبيان مجاله و
آفاقه و مستويات
الدراسة فيه ثم
عرض بعد ذلك عدداً
من المصنفات و
المؤلفات المعاصرة
التي غطت أو ساهمت
في تغطية جانب
من الجوانب لكل
قسم من الأقسام
الستة عشر .
و قد جاء الحديث
عن هذه الأقسام
و ما أنجز فيها
دليلاً للبحث و
العمل للتعرف على
المجالات التي
مازالت بحاجة إلى
الجهد و الإجتهاد،
و المجالات التي
حققت بعض الإنجاز
فلا نكرر الأعمال
و نضيع الوقت فيما
سبق بحثه و تغطية
الحاجة فيه . و بصورة
عامة جاءت مساهمة
الدكتور عطية في
تجديد الفقه الإسلامي
مشروعاً مفصلاً
و تحليلاً لما
سبق انجازه و مرشداً
لتكامل البحث و
ملء الفراغات لمن
أراد المساهمة
في هذا المشروع
الحيوي و المعبر
عن صلاحية الدين
لكل زمان و مكان
إلى قيام الساعة
.
أما مساهمة
الدكتور وهبة الزحيلي
فقد أكدت على ضرورة
التجديد في كل
ما قذفت به الحياة
المعاصرة من مسائل
و قضايا و مشكلات
. و قد جاء البحث
لتحقيق مرامي التجديد
و التخلص من مظاهر
الجمود و التخلف
و التأخر في ثمانية
فقرات :
1.
مشتملات الشريعة
: الإسلام شريعة
متكاملة و أحكامها
شبكة مترابطة محكمة
من العقيدة و العبادة
و الأخلاق و أنظمة
المعاملات ، وكل
جانب منهذه الجوانب
يكمل الآخر و لا
ينفصل عنه.
2.
التشريع و
الفقه و العقل
: مصدر جميع الأحكام
هو الله تعالى
و ليس البشر ، و
تنحصر مهمة المجتهد
في الإسلام في
الكشف عن الحكم
الشرعي و استنباطه
من النص أو دلالته
و ليس له الحق في
إنشاء الأحكام
أو إبداعها ، وهذا
بخلاف القوانين
الوضعية التي تعتمد
العقل البشري و
تفكيره . فليس العقل
مصدراً من مصادر
الفقه الإسلامي
. إنه لا بد من التمييز
بين الشريعة و
الفقه فالشريعة
لا تقبل التبديل
و التغيير أما
الفقه فهو العلم
بالأحكام الشرعية
العملية المكتسبة
من أدلتها التفصيلية
حيث يمكن تجديد
بعض أحكام هذا
الفقه التي لا
تصلح لعصرنا .
3.
الحاجة إلى
التجديد و مداه
: الولع بالجديد
في نطاق الشريعة
الإلهية غير وارد
من حيث المبدأ
، أما إذغ كان العرف
فاسداً أو كان
الحكم الفقهي مجافياً
لمقتضى المصلحة
و الواقع و كانت
المصلحة من جنس
المصالح المعتبرة
شرعاً و ماعية
لمقاصد الشارع
فيكون التجديد
سائغاً إعمالاً
لمقتضى المصلحة
. و يتعين التجديد
إذا كانت المسألة
حديثة ليس فيها
نص أو اجتهاد معتد
به.
4.
الثوابت و
المتغيرات : اشتملت
الشريعة ذات المصدر
الإلهي على أحكام
ثابتة لا تتغير
و أحكام قابلة
للتغير و التطور
تحقيقاً لمبدأ
مرونة الشريعة
و وفاءً لحاجات
الناس لتصبح الشريعة
صـالحة في كل زمان
و مكان . و ثوابت
الأحكام هي أصول
الشريعة و مبادئها
العامة و أحكام
العبادات ذات الغرض
التهذيبي و الإجتماعي
و هي مطلوبة على
النحو الذي شرعه
الشارع إلا ما
كان من تغيير بعض
الكيفيات لتلائم
ما استجد من الأحوال
و الأوضاع و خاصة
ما يتعلق بوسائل
المواصلات و أداء
و صرف الزكاة . و
في أحكام الطهارات
و الزينة و أحكام
الأسرة و المعاملات
و العقود أصول
و ثوابت لا يجوز
تجاوزها ، و هناك
صور من هذه المعاملات
هي أقرب إلى الوسائل
و مواضع الضرورة
و تغير العرف تحتمل
التيسير و التجديد
في نطاق القياس
أو دواعي المصلحة
المتفقة مع مقاصد
الشريعة .
5.
أهلية المجدد
: لا بد لمن يتحدث
عن الأحكام الشرعية
و استنباطها من
وجود المؤهل العلمي
و الأدبي و لا يقبل
من انسان مهما
علا قدره أو اشتهر
أن يقول في شيء
لا اختصاص له به
.
6.
ما يقبل التجديد
و ما لا يقبله : لا
يجوز الإجتهاد
في الأحكام المعلومة
من الدين بالضرورة
أو التي ثبتت بدليل
قطعي الثبوت و
الدلالة . و يجوز
الإجتهاد في الأحكام
التي ورد فيها
نص ظني الثبوت
أو الدلالة أو
التي لم يرد فيها
نص و لا اجماع . و
باب الإجتهاد مفتوح
لمن تأهل له و هو
إما فرض عين إذا
تعين المجتهد و
إما فرض كفاية
إذا تعدد المجتهدون
.
7.
ضوابط التجديد
من خلال القواعد
و المقاصد و مصادر
التشريع . المجتهد
المستقل و المجتهد
المطلق كلاهما
مفقود و لم يتهيأ
وجوده بعد عصر
نشوء المذاهب
. و بقي على الساحة
في كل عصر المجتهد
المتجزئ الذي يتمكن
من استنباط الحكم
في مسألة من المسائل
دون غيرها أو في
باب فقهي دون غيره
. و هؤلاء المجتهدون
المتجزئون هم الذين
يسدون الحاجة إلى
الإجتهاد في كل
عصر و يعتمدون
على أصول الفقه
انطلاقاً من القرآن
و السنة فالإجماع
فالقياس فالإستحسان
فالإستصلاح و سد
الذرائع و الإستصحاب
.
8.
طرائق التجديد
: ثم عرض الدكتور
الزحيلي طرائق
التجديد و بين
المقبول منها ،
و أتى على أمثلة
من تاريخ الفقه
عبر العصور وصولاً
إلى العصر الحديث
حيث استعرض المسائل
التي درستها المجامع
الفقهية العديدة
التي تعبر عن التجديد
المطلوب مع الإعتدال
و البعد عن مخالفة
الشريعة .و حذّر
من العبث بالفقه
و اتخاذ التجديد
حجة لتخطي الشريعة
و تصفيتها من خلال
التأثر بالثقافة
الغربية .
وبصورة عامة
جاءت مساهمة الدكتور
الزحيلي في – تجديد
الفقه الإسلامي
– مساهمة أكاديمية
رصينة عرضت وجهة
نظر المختصين المشتغلين
بقضايا الشريعة
و الفقه من موقع
المشارك الخبير
. و من خلال
بحث الأستاذين
الفاضلين و تعقيبهما
يلاحظ المرء بعض
الأمور التي تعتبر
مسائل مهمة تحتاج
إلى التحرير و
الضبط ليساعد ذلك
في تضييق شقة الخلاف
.
1.
إنه لا بد من
التمييز بين الحديث
عن التجديد من
ضمن الصف الإسلامي
و همومه و معاناة
إعادة التوازن
و الوسطية للعقل
المسلم، و بين
الحديث عن التجديد
من خارج الصف الإسلامي
من الذين يتخذون
وجهة التجديد و
هدفه خارج المنظومة
الإسلامية و تراثها
و ثوابتها . إن الإنزعاج
و الغضب من محاولات
التمييع و التغريب
و الكيد باسم التجديد
لا يبرر التشدد
و النظر إلى كل
محاولة للتغيير
على أنها جزء من
محاولات العبث
بالشريعة .
2.
لا بد من التأكيد
على فهم الواقع
كشرط للإجتهاد
و كشرط لنجاح محاولات
تنـزيل الأحكام
. و عند هذه النقطة
لا بد من تغيير
النظرة إلى جماهير
الأمة في علاقتها
بتجديد الفقه
. فجماهير الأمة
و العلماء و المثقفين
و المختصين في
غير العلوم الشرعية
أو الفقهية هم
ليسوا ( مما هبَّ
و دبَّ ) و ليسوا
عوام و رعاع لا
دخل لهم في محاولات
التجديد ، بل هم
المصدر الأساسي
لفهم الواقع و
تفصيلاته و ملابساته
و هم كذلك المعيار
لنجاعة أي حكم
فقهي و قدرته على
إصلاح الواقع و
ربطه بالقيم و
الثوابت. إنه لا
بديل عن إيجاد
جو الثقة و الإحترام
و الشعور بالمسؤولية
المشتركة للنهوض
بمهمة إصلاح الواقع
و تزكيته بالشريعة
.
3.
لا بد من التأني
قبل إدراج بعض
القضايا و التفصيلات
العملية في إطار
الثوابت التي لا
تناقش، و خاصة
في الأمور التي
تجاذبتها آراء
العلماء في القديم
و في العصر الحديث
. و لا شك أن اعتبار
مناقشة هذه التفصيلات
دليل على سوء النية
و العبث بالشريعة
يساهم في تأصيل
جو الإرهاب الفكري
و يفسد جو الثقة
و الإحترام . فقضايا
إجراءات الزواج
و الطلاق و أحكام
المرتد و دور العقل
و اجراءات ثبوت
الأهلة و تفصيلات
حساب الزكاة و
غير ذلك ليست من
الثوابت التي لا
تحتمل النقاش بل
هي و كثير غيرها
من الأمور العملية
التي تحتمل التفصيل
و التعديل عند
التنـزيل .
4.
يعتبر تأصيل
الأساس الشرعي
للعلوم الطبيعية
و الإجتماعية و
الإنسانية بداية
مهمة لإعادة العافية
إلى العقل المسلم و فتح
قنوات التواصل
بين المثقفين و
علماء الشريعة
. إن من الغريب حقاً
أن يعتبر هذا الأمر
ذو أهمية ثانوية
و أن يبرر ذلك بأن
هذه العلوم تحمل
بصمات العقل الغربي!
فعلى العكس من
ذلك نرى أن الإهتمام
بالتأصيل الشرعي
للعلوم و توجيه
العناية إليه يردم
الفجوة بين التوجهات
النظرية المحلقة
في الفراغ عند
الحديث عن القيم
و الثوابت و بين
الواقع العملي
الذي تحكمه العلاقة
مع العلوم الطبيعية
و الإجتماعية و
الإنسانية و كل
افرازاتها و امتدادات
تأثيرها من تطبيقات
و تأويلات و مواقف
. و من المفيد أن
نشير إلى أن مقال
العدد الرابع عشر
من الرشاد " المسؤولية
المهنية " يلقي
بعض الضوء على
هذه النقطة المهمة
من خلال المساهمة
في ردم الفجوة
بين الشريعة و
الحياة بتفصيلاتها
و اتساع آفاقها.