إلى الذين
سألوني عن الصمت
الطويل
حين كان الصمت
أبلغ من الكلام
المغشوش
من منكم يفهم
لغة الصمت
خالية من نبرات
الصوت
أحرفها جمر التنهيدة.
يا صحبي .. للصمت
بيان
أصدق من كل الكلمات
لو صيغت من رعشات
لسان
يتلوى في حلق
ظمآن
يتلمس نبعاً
في الظلمات.
من يجهل لغتي
.. فليتركني
لا يتوهم بي الإعياء
فالشعر الكامن
في صمتي
لا أنشده للبلهاء.
من قال بأنّ الشعر
كلام ؟!
الشعر .. هنيهة
صدق إنساني
الشعر شعورٌ
وجدانيّ
يسكب في شريان
الحرف ..
فالأحرف نورٌ
نورانيّ.
والكلمة دنيا
من أحلام
لا يكبحها سور
الخوف.
فلإن قهر الخوف
الكلمة،
فلتتحصَّن خلف
الصمت
ولنخلع عن ألستنا
الصوت
ولنترنَّمْ
دون كلام
ولنتصافح دون
سلام
فالكلمة إن تسلبها
الصدق
تحكم فيها بالإعدام.
وأنا يا صحبي
لم أتعبْ
أنا شاعر صدق
لا يكذبْ
أنا فارس شعرٍ
لم يُغْلَبْ
فالصمت الناطق
ليس هزيمة
لكن تزييف الترنيمة
أو صلب الحرف
جوار الحرف
كي نصنع زورا
تنغيمة
يصطكُّ عليها
قيد الخوف..
لدليل أن هناك
جريمة
اُرْتُكِبَت
في حق الكلمة
سحقتها ذَلاًّ
وهزيمة
سلبتها من قدس
المضمون.
من يقتُلْ ابنته
مجنون
والشاعر كلمته
بنته
لا يسقيها كأس
منون
ويخاف على قدس
الكلمات
من غول يملك صفّ
عيون
عفريت مجنون
القسمات
يتربص شراً بالكلمات.
وأنا يا أصحابي
شاعر
أبحث عن لغة أخرى
لا تدركها عين
الغول
بالصمت .. أقول
..
نظرة عيني تقدح
شررا
زمَّةُ شفتي
تنطق جمرا
وبسيف الصمت
أصول أجول
إطراقي شعر مملول
وشرودي بيت مذهول
ولهاثي أشعله
شعرا
والتنهيدة بيت
قصيدة
إن لم تفهم لا
تتكلَّمْ
لا تتوهَّمْ
أن مُتّ
فغدا .. سأفضُّ
غلاف الصمت
عن أحلى أثمار
الألحان
عن شعر لا يدركه
الموت.
حين أُسطِّر
في الأبيات
أصدق إحساس الإنسان
تتمطَّى الكلمة
في اطمئنان
لا تتناهشها
الغيلان ..
حتى يأتي هذا
الحين
فالصمت الناطق
ليس بلادة
الصمت بلاغة
الصمت يطِنُّ
بألف طنين
الصمت نواح
.. الصمت أنين
الصمت نذير فيه
رنين.
من لا يفهم لا
يتكلم
من يجهل لغتي
فليتركني
لا يتوهم بي الإعياء
فالشعر الكامن
في صمتي
د. ماهر
حتحوت