أ. وائل مرزا
عندما
يُصاب العقل بأزمة
في تشكيله ، تتضاءل
إلى حدٍ كبير قدرته
على فهم العالم
من حوله ، وعلى
التعامل معه بشكل
فعال . وتتقدم بالتالي
العواطف والغرائز
المباشرة لتقود
رحلة الإنسان في
هذه الحياة باتجاه
تحقيق أهدافه وتطلعاته
على صعيد وجوده
كفرد أو كجزء من
جماعة بشرية . تظهر
تجليات هذه الحقيقة
في كل مجالات الحياة
، لكنها تعبر عن
نفسها بشكل صارخ
حين يكون هناك
ثمّة مجال لبعض
الممارسات الجماعية
التي تُظهر جميع
أبعاد المشكلة
وتؤكد حجم عموم
البلوى في شرائح
واسعة من المجتمع
. و باعتبار
أننا نعيش مابات
يسمى بالعولمة
بشكل أو بآخر ،
فإن هذه
الممارسات إما
أن تتعلق بمكونات
العولمة نفسها
، أو يجري التداول
فيها من خلال قنواتها
كالانترنت و القنوات
الفضائية .
أول تلك
الممارسات يتعلق
بنوعيةٍ معينة
من رســائل البريد
الإلكتروني (email) التي يجري تداولها
بشكل كثيف بين
العرب والمسلمين
الذين يستعملون
هذه التقنية في
الشرق وفي بلاد
المهجر ، و هم الذين
يُفترض فيهم أن
يكونوا أفراد الشريحة
الأكثر ثقافةً
وتعليماً في المجتمع
. أحد هذه الممارسات
"تكتشف" أن صورة
المسجد ذو القبة
الذهبية ، والتي
تتداولها وسائل
الإعلام وتظهرُ
دائماً عند الحديث
عن القدس أو فلسطين
أو الانتفاضة ،
ليست صورة المسجد
الأقصى ، وإنما
هي صورة مسجد الصخرة
، وأن المسجد الأقصى
هو مسجدٌ آخر تماماً
. إلى هنا ربما يمكن
التسامح مع حماسة
صاحب هذا "الاكتشاف"
المتأخر لهذه الحقيقة
التي ربما تغيب
فعلاً على البعض
، وربما الكثيرين
، من العرب والمسلمين
، لنشر هذه المعلومة.
ولكن المشكلة تبدأ
في الظهور مع الاكتشاف
الآخر الأكثر خطورة
، والذي يؤكد فيه
بحماس منقطع النظير،
أن إظهار مسجد
الصخرة وإخفاء
المسجد الأقصى
إنما هو مؤامرةٌ
إسرائيلية بحتة
تنفذها جميع وسائل
الإعلام ، وتتمثل
في إقناع العرب
والمسلمين شيئاً
فشيئاً أن مسجد
القبة الذهبية
هذا هو المسجد
الأقصى ، حتى إذا
ما تمت عملية غسيل
الدماغ هذه تخلّت
إسرائيل عن هذا
المسجد واستولت
على المسجد الأقصى
الحقيقي في هدوء
وأمان!
صحيحٌ
أن الصراع الحضاري
المعاصر بات أكثر
تعقيداً من قدرة
البعض على الفهم
والإدراك ، وأن
أدواته باتت تشمل
من أجهزة الإعلام
والدعاية والتأثير
أكثر مما تشمل
أحياناً من ترسانات
الأسلحة . ولكن
استخدام هذه الحقيقة
وتنزيلها بهذا
الشكل الطفولي
على قضية مثل قضية
الأقصى ربما يكون
مؤشراً خطيراً
على نوعية الأزمة
الفكرية التي باتت
تحتلُّ مساحةً
واسعة من حياتنا
الثقافية . ففضلاً
عن الغفلة البالغة
عن الحقائق الجغرافية
على الأرض حيث
يتجاور المسجدان
إلى درجة لايمكن
معها تخيل مثل
ذلك التقسيم ،
يحتوي مثل هذا
الاكتشاف على مقادير
أخرى من الغفلة
عن ملامح هذا العصر
الذي هو بحق عصر
التوثيق والوثائق
والخرائط والمعلومات
، والتي تؤكد لنا
أن من الممكن للأقصى
أن يضيع بعشرات
الطرق الأخرى ،
ولكن ليس بهذه
الطريقة التي تليق
أكثر ما تليق بعقلية
أفلام الكرتون
الخيالية المنتشرة
في عالمنا المعاصر
.
أما المثال الثاني
فيتعلق بتلك القوائم
التي يجري تداولها
أيضاً بكثافة من
ضمن ثقافة "المقاطعة"
الشعبية التي ازدهرت
إلى حدٍ ما مع تصاعد
انتفاضة الأقصى
، وذلك بدعوى أنها
تحتوي على أسماء
الشركات الأمريكية
التي تدعم إسرائيل
وتتبرع لها بشكل
كبير . ونحن وإن
كنا ندرك حساسية
هذا الموضوع إلا
أننا نريد أن نطرح
هنا مقاربةً منطقية
هادئةً له لا تهدف
إلى تسجيل موقف
تجاه تلك الممارسة
وإنما تدعو إلى
مستوى أعلى من
الإحاطة والعلم
الدقيق بظروف العالم
والعصر والتي تبتعد
عن مواقف ردود
الفعل . خاصةً وأن
النظر إلى طريقة
كتابة بعض تلك
الرسائل وبعض الدعاوى
المعينة الموجوة
فيها ، تُظهرُ
أنها، بغض النظر
عن مسألة الإخلاص،
بعيدة عن تفهم
صورة الاقتصاد
المعاصر وما يتعلق
منه بالشركات المساهمة
وطبيعة عملها على
وجه التحديد .
فالواقع
يقول أن ميزانيات
هذه الشركات بكل
تفاصيلها معروفةٌ
ومكشوفة يجري تداولها
والبحث فيها في
اجتماعات الجمعيات
العمومية لهذه
الشركات . وعندما
يقرر تبرع ما فإنه
يأتي من باب المصلحة
المادية البحتة
وليس من باب موقف
إيديولوجي سياسي،
هذا فضلاً عن أنه
يمكن الحصول على
قوائم محاسبة الشركات
إن أراد التحقق
من قنوات الدخل
والأرباح والمصروفات
والتبرعات والعمليات
المالية الأخرى
. وأن هذا كله جزءٌ
أساسي من عملية
الشفافية المالية
التي تُعتبر شرطاً
رئيساً من شروط
قيام أسواق الأسهم
والبورصات المُعتبرة
. صحيحٌ أن هناك
أمثلةً معروفة
على تبرعاتٍ فردية
سخية لإسرائيل
يتقدم بها بعض
الأثرياء ورجال
الأعمال وأغلبهم
من اليهود الأمريكان
، ولكن وجود هذه
الحقيقة لا يبرر
بحال مثل ممارسات
التفسير الساذجة
حول سلوك المؤسسات،
تلك التفسيرات
التي فضلاً عن
أنها يمكن أن تدخل
أحياناً في خانة
الغش والكذب والتلفيق
وتستند إلى مبدأ
أن الغاية تبرر
الوسيلة ، فإنها
تلقي ظلالاً من
الحرمان على إمكانية
الوعي الحقيقي
بكيفية التعامل
مع القضية بشكل
منهجي شامل .
أما المثال
الذي يتكرر كثيراً
في نسخٍ متنوعة
فهو ذلك الذي يتعلق
باكتشاف رموز وكتابات
وشعارات غربية
أغلبها تجاري ،
يدّعي أصحاب الاكتشافات
أن قَصدَهَا الحقيقي
هو الإساءة إلى
العرب والمسلمين
والإسلام ، وإن
كان ظاهرُها بريئاً
من هذه التهمة
. والطريف في هذه
الاكتشافات أنها
تحتاج إلى جهدٍ
ذهنيٍ وبصري إضافي
"لرؤيتها على حقيقتها"
كما يشرح لنا أصحاب
الاكتشافات ، التي
ربما كان من أكثرها
تعبيراً ذلك (الاكتشاف)
الذي يشرحُ لنا
أن كلمة "كوكا كولا"
بالإنكليزية هي
في حقيقتها تقول
"لا مكة لا إله"
إذا قُرئت بالمقلوب
ومن اليسار إلى
اليمين !
والأمر
الذي يثير الحسرة
هو أن الغالبية
ممن يتناقلون هذه
الرسالة / الاكتشاف
لم يفكروا فيما
ييدو في القيمة
الحقيقية لمثل
هذه "الإساءة"
حتى لو افترضنا
صحتها بشكلٍ كامل
. فأي عقلٍ ذاك الذي
يرى في كلمة من
مثل "لا مكة" إساءة؟
وهل يستطيع عاقلٌ
أصلاً أن يُنكر
وجود بقعة جغرافية
معينة! فضلاً عن
أن تكون تلك البقعة
مدينة مثل مكة؟
وأي إنسان ذاك
الذي يعتقد أن
أهل الغرب أو غيرهم من الغباء
والجهل بحيث يشغلون
أنفسهم في الإساءة
للمسلمين وللإسلام
عبر هذه الطريقة
الغريبة الملتوية
التي تُعتبر قمةً
في السخف والسفاهة
والبلاهة؟ بل وأي
إسلام ذاك الذي
يستحق أي وجود
أو مشروعية إذا
كان وجود كلمة
مثل "لامكة" أو
حتى "لا إله" ، على
علبة مشروب غازي
، وبالمقلوب ،
سيشكلان عليه وعلى
أبنائه أي خطر
يستحق مثل هذا
الاستنفار؟
وأخيراً
، تأتي في هذا السياق
تلك الرسائل التي
تنتشر بعشرات الآلاف
، وخاصة في مناسبات
مثل مناسبة شهر
رمضان ، وهي رسائل
تؤكد عبر عشرات
الصفحات من تقنيات
العرض (الكمبيوتري)
الحديث ، على مجموعة
من النصائح والعبارات
والجمل التقليدية
، التي ربما لايوجد
خطأٌ مباشرٌ فيها
، ولكن إشكاليتها
تتمثل في أنها
تركّز فقط على
مجموعة من التذكير
بالشعائر التعبدية
من ناحية ، وعلى
جملةٍ من القيم
التي تتعلق بالآخرة
وأهوالها .. وبشكلٍ
تغيبُ معهُ تماماً
معاني شمول العبادة
في الإسلام وأي
إشارات لقيم عبادات
تتمثل في العلم
والعمل والجهد
والتخطيط والمعرفة
والسعي في الأرض
والإبداع والابتكار
.. وتغيب معه أيضاً
تلك المعاني الأخرى
التي تحض الإنسان
على إعمار الدنيا
والحركة فيها بنشاط
وحيوية وهمة ،
وعلى الإقبال المتوازن
عليها بنسبٍ تساعده
على تحقيق ذلك
الإعمار الذي هو
في حقيقته من غايات
وجود الإنسان الكبرى
على الأرض..
ويتساءل
الإنسان بعد ذلك
، من أين يأتي مثل
هذا التفكير؟ وأي
بلاءٍ يحمل معه
على حاضر هذه الأمة
ومستقبلها؟ أما
على السطح فإن
من الواضح أنه
يأتي من غلبة الحماس
والاستعجال ، ومن
شيوع منهجية وعقلية
عدم التحقق والتساؤل
والتفكير النقدي
، ومن غلبة عقلية
إشعار النفس بالرضى
من خلال الانغماس
في أعمال سهلة
وتحمل في الوقت
نفسه الكثير من
الشحن العاطفي
والإثارة ، ومن
طغيان عقلية المؤامرة
والتفسير المؤامراتي
للأحداث والمواقف
. والإشكالية الكبرى
في الانطلاق من
التفسير المؤامرتي
أن العقل الذي
تسيطر عليه هذه
النظرة غالباً
ما يقف عند نقطة
"إنجاز اكتشاف
المؤامرة" نظراً
للجهد الذي بذله
قبل الوصول إلى
هذه النقطة الذهنية
. ثم أن هذا العقل
نفسه غالباً ما
يشعر بالعجز الشديد
عن إمكانية التعامل
مع المؤامرة تلك
، بناءً على إحساسه
العميق والمُبالغ
فيه بقدرات أصحابها
و إمكاناتهم الغامضة
على حياكة مؤامرات
كثيرة أخرى حريٌ
به – أي ذاك العقل
- أن يُسارع للبحث
والتنقيب عنها
في كل مكان دون
ضياع وقت في أي
شيء آخر..
وأخيراً
يأتي ضعف الفقه
بالواقع سبباً
محورياً من أسباب
هذا التفكير ،
إلى درجة تضغط
أحياناً حتى على
بعض الأفراد الأكثر
تثقيفاً لتُوقعهم
في مطباتٍ محرجة
، مثل تلك الرسالة
التي صدرت من أحدهم
في أحد المواقع
على الشبكة العالمية
أيضاً مشيرةً إلى
موقعٍ مسيءٍ للإسلام
على الشبكة ظنّ
الرجل المتحمّس
أن شركة "ديزني
لاند" هي التي وضعتهُ
، وذلك من واقع
بعض الصور الواردة
فيه . ليتبين بشيءٍ
من المتابعة ومن
قراءة الكلام المكتوب
بالإنكليزية أن
الموقع إنما هو
في الحقيقة مُصممٌ
من قبل بعض كارهي
"ديزني لاند" يسخرون
فيه من الشركة
، وهم نموذج من
ظاهرةٍ معروفة
تتمثل في جماعات
"الكارهين" الهائلة
العدد والمنتشرة
في الغرب وخصوصاً
في الولايات المتحدة
، والتي تكاد تشمل
كل شيء في الحياة
السياسية والاقتصادية
والاجتماعية لتلك
المجتمعات ، ابتداءً
من كارهي شخصية
الأطفال الديناصور
"بارني" وانتهاءً
بكارهي الرئيسين
الأمريكيين السابق
كلينتون والحالي
بوش ، مروراً بكارهي
مجمل الشركات والمنتجات
الصناعية والتجارية
.
هذا فضلاً
عن أن شيئاً من
فقه الواقع ، خاصةً
فيما يتعلق بالثقافة
الأمريكية ، سيساعد
الكثيرين على إدراك
أن السخرية من
الأديان وما يراه
البعض مقدسات ، أصبح جزءاً
من ظاهرةٍ واسعة
الانتشار ، خاصةً
في جوانب وفعاليات
الحياة الصحافية
والفنية ، إلى
درجة يكاد يستحيل
معها إحصاء القضايا
والجماعات التي
تتعرض لمختلف أنواع
السخرية والاستهزاء
في المقالات ورسوم
الكاريكاتير والأغاني
والأفلام وعلى
القمصان وأنواع
الملابس الأخرى
. وقد يستغرب بعض
العرب والمسلمين
عند معرفة أن هناك
في الولايات المتحدة
تقليداً شائعاً
إلى حدٍ ما في السخرية
من اليهود ، ومن
بعض خصائصهم الأخلاقية
والشخصية ، يقوم
به الكثيرون من
الكوميديين وبخاصة
منهم اليهود أنفسهم
. كما أن هناك أفلاماً
سينمائية تحدثت
بشكل كوميدي بالغ
التعبير عن الفساد
المالي والأخلاقي
لبعض السياسيين
الأمريكان اليهود
، وفي قالب مليءٍ
بالشعارات والطقوس
والرموز ذات العلاقة
بالدين اليهودي
.
إن هذا
لايعني بطبيعة
الحال الغفلة عن
النفوذ الكبير
لليهود الأمريكان
في الواقع الأمريكي
وفي صناعتي الإعلام
والترفيه الأمريكيتين
على وجه الخصوص
، وعن الدور الذي
تؤديه مثل هذه
الظواهر في تنفيس
الاحتقان المكتوم
ضدهم أحياناً لدى بعض فئات
المجتمع الأمريكي.
ورغم رفضنا على
المستوى المعرفي
لطغيان ظاهرة السخرية
من كل القيم والمباديء
والجماعات والأفراد
، وهي ظاهرةٌ سائدةٌ
كما ذكرنا في أمريكا،
إلا أن معرفة وفقه
هذه الجزئية من
الواقع
يمكن أن تفرِّغ
كثيراً من شحنات
الغضب والهيجان
والحماس التي تصيب
المسلمين والعرب
مع كل قصةٍ تحدث
من هذا النوع ،
ويجري تفسيرها
قسراً على أنهم
المقصودون بالإساءة
فيها عن سابق تصميم
وإصرار ، بينما
هي في بعض الأحيان
جزءٌ من تلك الظاهرة
العامة التي تحاول
البحث عما هو غريب
وطريف وغير مألوف
في كل شيء بغية
تسلية الناس وإضحاكهم
. وبدهيٌ أن لدينا
الكثير مما يندرج
تحت تلك الخانات!
خاصةً إذا أخذنا
بعين الاعتبار
الزاوية الثقافية
المغايرة التي
ينظر الغرب من
خلالها إلينا.
ومرةً
ثانية ، وبعيداً
عن الظن الساذج
بأن كل "إساءة"
للعرب والمسلمين
والإسلام ينبغي
أن تُفسرَ وفقاً
لهذا التفسير ،
فإن المقصود هو
أن هذه الرؤية
الشمولية للواقع
ستمكِّن أصحابها
على توجيه ردود
الأفعال في إطارات
أكثر واقعية وفعالية
وتوازناً وتأثيراً
، وأكثر قدرةً
على التمييز بين
ما هو مقصودٌ من
تلك "الإساءات"
، وينبغي التعامل
معه سياسياً وإعلامياً
بالحسم والسرعة
المطلوبين ، وبين
ما هو داخلٌ منها
في إطار المنظومة
الثقافية الغربية
العامة ويُعتبر
من "عموم البلوى"
الذي يتطلب مداخل
أخرى للتعامل معها
، ويحتاج إلى وحداتٍ
زمانية مختلفة
يحصل من خلالها
التأثير والتغيير
.
والملفت
للنظر أن مثل هذه
الممارسات التي
نتحدث عنها كثيراً
ما تصدر عن شرائح
من الشباب المتحمّس
الذي يتبنى الفكر
الإسلامي التقليدي
المبني على العاطفة
والحماس بشكل رئيسي
، وهي شرائح تشرّبت
ثقافياً بكل دوائر
اهتمام وجداول
أولويات ومفردات
لغة ذلك الفكر،
ولكنها تعمل على
تنزيل تلك الدوائر
والجداول والمفردات
على بعض قضايا
الحياة المعاصرة
في ساحاتها المتعددة
ومن خلال تقنياتها
الحديثة ، وهو
ما نسميه بعملية
إعادة الإنتاج
الفكر التقليدي
من خلال لغة العصر
وأدواته . لا سيما
مع الوجود
المقدَّر الذي
أصبح لتلك الشرائح
وسط منظومة الاتصال
السريع المعاصرة
، والتي تتميز
بسهولة التعامل
معها واستخدامها
بشكل كبير . ويمكن
بمتابعة بسيطة
لمواقع معينة على
الشبكة العالمية
ولبعض المنابر
الإعلامية الأخرى
كالصحف والمجلات
رؤية الكيفية التي
تتشكل وتتطور من
خلالها بعض القضايا
والممارسات التي
نتحدث عنها في
هذه المقالة .
وأخيراً
فإن الخطر الناجم
عن مثل تلك الممارسات
يتمثل من وجهة
نظر منهجية في
تعميم التفكير
السطحي المبني
على العواطف وردود
الأفعال ، وفي
إشغال الأمة بالمعارك
الخاطئة ، واستيعاب
طاقاتها النفسية
والفكرية والعملية
في ساحاتٍ للسجال
الحضاري جدواها
قليل، هذا إن كان
من ورائها أي جدوى
ابتداءً . وأخطر
من هذا كله إشاعة
الشعور بالرضى
عن النفس عند شرائح
كبيرة خاصةً من
شباب العرب والمسلمين
، وذلك من خلال
المشاركة في مثل
هذه الأعمال السّهلة
التي لا تتطلب
سوى الكثير من
العاطفة والحماس
والضجيج والقليل
من العمل والتفكير
والتخطيط . مع ما
يخلقه ذلك الرضى
عن النفس من مشروعيةٍ
للتقاعس والقعود
عن التحصيل المنهجي
العلمي الحقيقي
، وعن ساحات العمل
الحضاري الفعّالة
والمنتجة .