جارتي

 

هيفاء يمنحها النّدى في كل فجرٍ قُبلتيْن

ممشوقةً تعلو بقامتها البناءَ بطابقيْن

قد شاركَتْ نجمَ السماء سُـجودَه، متلازميْن*

تختال نشوى بالنسيم يَهُزّها من جانبيْن

تُرخي جدائلَها على الشُّرُفات خُضرَ الخُصلتيْن

وتمدُّ كفاًّ للنوافذِ حاملاً عُصفورتيْن

تتبادلان الشدْوَ والتسبيحَ ملءَ الخافقيْن

حتى إذا حلَّ الخريفُ ومسَّ منها الوجنتيْن

احْمَرَّتا خَفَراً وقدْ سقط الخِمارُ عن الغُصيْن

وتطايرتْ أوراقُها، فبكتْ بماءِ المُقْلتين

روَّتْ بأدمُعها بِساطاً من نَسيج الرّاحتيْْن

واسـتقبلَتْ بردَ الشتاء كماردٍ صِفْرِ اليديْن

سُـبحان ربي، قد وَهَبْتَ لنا الهداية مرتيْن

وحْياً تنـزَّلَ مُعْجِزاً، والكونُ يُبهِرُ كلَّ عيْن

براوئعِ الآيات في الآفاقِ مِلءَ الناظريْن

 

محي الدين عطية

________________________

إشارة إلى الآية الكريمة )والنجم والشجر يسجدان( (الرحمن:6)