في
طرف من أطراف
القرية
الوادعة كان
الجمل يرعى
إلى جانب بئر
قديمة مهجورة
، غار ماؤها و
أهملت صيانة
جدرانها و
أطرافها
فانهار جانب البئر
و تردى الجمل
فيها. و
في هدأة الليل
كان صياح
الجمل و صراخه
مما ألمَ به
من كسور و
جروح يقطع
الصمت
المخيِم و يملأُ
القرية حزناً
و ذعراً من
صيحات
الإستغاثة و
أنين التضرع .
اجتمع
أهل القرية
عند الصباح و
رأوا ما حلَ
بالجمل
المسكين و
أعيتهم
الحيلة
لإستخراجه أو فعل
شيء لمساعدته
، فالجمل ثقيل
و البئر عميق فرجعوا
و هم لا يدرون
ما يصنعون . و بعد أيام
و قد ضاق أهل
القرية بالصيحات
التي تقلق
نومهم و تنشر
الذعر ليلاً
بين أطفالهم ،
تشاور الناس و
أجمع رأيهم
على ردم البئر
فقد أدركوا
خطورتها على
أطفالهم و مواشيهم
، و أما الجمل
فلا بد من
دفنه حياً ليتخلص
من آلامه و
أوجاعه
المبرحة و
بذلك يكون أهل
القرية قد
عالجوا
مشكلتين في
وقت واحد .
انطلق
أهل القرية و
جمعوا عدتهم و
بدأوا الحفر و
نقل التراب
إلى البئر و
رميه فيه . و في آخر
النهار أطل
الناس ليروا
ماذا حلَ بالجمل
المسكين و هم
يتوقعون أن
يكون قد أشرف
على الموت و
قد غمره
التراب أو
أوشك، فهالهم
ما رأوا و لم
يصدقوا
عيونهم . لقد
كان الجمل
ينثر التراب
كلما تساقط
على ظهره و
يدوسه بأقدامه
بحركات
الهياج فكان
أن ساعده ذلك
على دكِ
التراب و
العلو و
الإرتفاع
كلما زادت
كمية التراب
حتى غدا
قريباً من
الأرض .
و في
اليوم التالي
عاد أهل
القرية إلى
البئر بحماس و
نشاط و أتموا
ردمها و خرج
الجمل يمشي و تمكنوا
من معالجته و
مداواته . لقد
أراد أهل القرية
أن يدفنوا
الجمل حياً
فكانت خطة
دفنه هي طريقة
النجاة و
الإنقاذ و كان
ما قدروه
موتاً محققاً
هو السبيل إلى
الخلاص و
العلاج .
كان
الشيخ يروي
لتلاميذه قصة
الجمل الجريح
بعد أن لمح في
أعينهم حزناً
و قلقاً مما
يسمعونه من
النقد و
التجريح و
موجات
الإتهام و
الإفتراء ، ثم
قال لهم :
تذكروا يا
أبنائي قصة
هذا الجمل و
اعلموا أن
النقد و
التجريح الذي
يريده الأعداء
و المغرضون
موتاً و نهاية
سيكون إن شاء الله
الوسيلة التي
تخرجكم من
عزلتكم و
تمشون بعدها
بين الناس و
لا تتورطون في
تجاهل الواقع
أو تجاهل أحد
مكوناته و
عناصره و ستكونون
– إن شاء الله
قادرين على
مخاطبة الناس
من موقع حي
متحرك تفهمون
عنهم و يفهمون
عنكم . يا أبنائي
" ربَّ ضارةٍ
نافعة " و
تذكروا
الحكمة التي تربطكم
بقدر يحركه و
يسدده لكم
عالمُ الغيب و
الشهادة الذي
قال : (( إن الذين
جاؤوا بالإفك
عصبة منكم لا
تحسبوه شراً لكم
بل هو خيرٌ
لكم )). و الله
المستعان