ندوات و مؤتمرات

عقد مركز دراسات الثقافة والحضارة ندوته السنوية السادسة في الصيف الفائِت من هذا العام، وكان موضوع العولمة والتنمية هو المحور العام لهذه الندوة، وتناوله المحاضرون من زوايا متعددة وناقشوا فيه أوراق البحث التالية:

·                    إعمار الأرض... رؤية مقاصدية              أ. رياض أدهمي

·          العولمة في منظور الفكرالإسلامي                  أ. زكي ميلاد

·          التنمية... ضرورة محلية وإشكالات عالمية        د. لؤي صافي

·          دروس من تجارب التنمية في العالم العربي         د. عبد الله بن أحمد

·          هل يمكن استنساخ تجارب التنمية؟               أ. مازن هاشم

·          التنمية ونقل الخبرات:الحقل الطبي نموذجاً        د. عظمة، د. شابسيغ، د. مكي

·          التواصل التربوي بين الأهل والأولاد             د. وليد خير

ونحب هنا أن نلقي نظرة إجمالية على المضمون الفكري لمجمل المحاضرات والتي تندرج تحت ثلاثة محاور:

المحور الأول هو مقاصد الشريعة، وذلك أنه انسجاماً مع رسالة المركز وتوجهه الذي يسعى إلى ربط تطبيقات السلوك الإنساني بالخلفيات النظرية التي تحرك هذا النشاط  وبالرؤية التي تستلهم النصوص وتجول في آفاقها...، انسجاماً مع هذا التوجه الشمولي كان لا بدّ من بيان علاقة مقاصد الشريعة بمصالح المسلمين والتأكيد على أن مقاصد الشريعة لا تقتصر على مسائل ما يسمى بالشعائر والعبادات ولا بمجرد الأحكام الشرعية للمعاملات، وإنما لا بد وأن تشمل الأمور المعاشية للمسلمين التي لا يقوم لهم كيان بدونها.  وبالذات لُفت النظر إلى أن المقاصد تناقش عادة على مستوي فردي، ولكن حين يضاف إليها البعد الجماعي وبعد الزمن فإن ترتيب الأولويات يتغير لأنه تتضاعف مستتبعات النشاط الإنساني مع ازدياد حجم هذين البعدين.  وهكذا قدمت المحاضرة إضافة نوعية لنظرية المقاصد تحرسها من الوقوف عند نقطة في زمن أو عند فرد في مجموعة.

أما المحور الثاني فإنه عالج العولمة مؤكداً على أنها تمثل فرصة وتحدٍ بآن واحد، وأنه يجب ينظر إليها من ضمن استراتيجية المشروع الحضاري الإسلامي.  والعولمة في جوهرها هي تعميم لأشكال الحداثة الغربية ومضموناتها على المستويات الإجتماعية والاقتصادية والسياسية.  وإذا كانت الحضارة الإسلامية قد قامت باستيعاب الإنجازات الحضارية للحضارات السابقة بعد تشكيلها وفق قيم الوحي وتصوراته، فإن المشروع الحضاري الإسلامي  اليوم لا يمكن تحقيقه بدون استيعاب الإنجازات الحضارية الغربية. ولذا فإنه يطلب التأكيد على كيفية تفاعل الإرادة المسلمة مع التحديات التي تواجهها بها العولمة وأن تأخذ موضع المبادرة وطرح البدائل ، فالرؤية الإسلامية بطبيعتها رؤية عالمية قادرة على الاستيعاب والشمول.

أما المحور الثالث فقد ركز على الجانب التطبيقي لمسألة العولمة.   وكانت تجربة بلدان جنوب شرق آسيا في التنمية موضع التحليل والدراسة كتجربة فريدة أثبتت جدارتها في أنها ارتكزت إلى حدّ بعيد على خصائصها الذاتية ومقوماتها الثقافية الشرقية.  وحول مستتبعات العولمة في الحقل الطبي، قامت مجموعة من الأطباء بتقليب أوجه النظر في إمكانية نقل الخبرات الطبية من الموقع الأمريكي المتقدم إلى بلاد المسلمين.  وتَعرّض هذا الطرح إلى إمكان وجود فرص عملية من خلال إتفاقات مشتركة مع بعض الشركات العالمية والتي يتم فيها مساهمة من قبل الكوادر المحلية، الأمر الذي بدوره يبذر بذوراً وطنية للخبرة العلمية.  وأشار الطرح بنفس الوقت أن مثل هذه المحاولات تحتاج إلى دراسة دقيقة لكي لا يتحول التعاون المزمع عليه إلى تبعية عاجزة أو إلى نقل آليات عمل تعجز الدول النامية عن تحمل نفقاتها على المدى البعيد.

وكان ختام الندوة كالمعتاد موضوعاً يتعلق بالأسرة حيث طرحت مسألة التخاطب الفعّال بين الأهلين وأولادهم.  وعرضت المحاضرة مبادئ عملية تطبيقية تمكّن الأهل من تفاهم أكبر مع أولادهم مما يفسح المجال إلى علاقة ودّية أعمق يسهل فيها توجيه الأولاد وتقليص الإحتكاكات بعد الفهم العميق لاحتياجاتهم والإنصات الواعي لما يعبرون عنه.

لقد كانت الندوة لهذا العام لقاء فكرياً يستشعر الواقع عن قرب ويقدم له توجيهات تنير الطريق وتعين على المسير.