روضة الشعر

 

من روائع ما نظمه شاعر الاسلام محمد إقبال  رحمـه الله قصة أصحاب الجنّة شعـراً، وقد قام الشيخ الصـاوي شعـلان بنظمها باللغـة العـربيـة. وإن مما يثير العجب  فعلاً  هذه الروعة في أداء المعاني بحيث لا يشعر المرء بأثر الترجمة.  فجزى الله عنا شاعر الإسلام خير الجزاء .

           

وقد يصـوغ من الأموال أوثـانـا

الحرص قد يجعـل الأحرار عبدانا

فاصنـع بها في أثاث البيت جـدرانا

إذا  رأيت  قلوباً   بالندى   جبلت

يعيـدها النـاس في دنيـاهم الآنـا

كم قصة  في  كتاب  اللـه  ناطقة

قد أنـزل الله فيهـا  الوحي قـرآنـا

أصحاب جنـة ضروان و جنـتها

أندى من الروض أزهاراً و أفنـانـا

قد كان صاحبهـا في الفضل ذا شـيم

ولا شكا عنده المضعـوف حرمانـا

فما  بكى حوله  الأيتام  من  سغـب

حـتى يـضيف إلى الإحسان إحسانا

لا يكـتفي بزكاة الزرع  يـخرجـها

يخـتال  نَـورا ًو أنداءً  وريحـانـا

و أشرق الصبح فياض الندى عـبـقاً

متوجاً بـوقـار  الشـيب جذلانا

و أقـبل الشـيخ يـمشي في مهابتـه

وما يزال شبـاب القـلب ريـانـا

يـحدو خطاه إلى الـبستـان راعشة

ما يسحر اللب أطـيافـاً وألـوانـا

رأى عجائـب صنع الله قد رسمـت

زمرداً ضـم ياقـوتـا و مرجـانـا

والـورد في الحلل الخـضراء تحسبـه

طلعاً و طلحاً و أعـنابـاً ورمـانـا

تـرى الفـواكه  مما  يشتـهون بـها

ما يعجـز الفـصحاء اللسن تبـيانـا

و الطـير ترسل في تسبيح  خالـقها

سبحانـه في عـلاه ألف سبحـانـا

ما صـّور الله  لا  يـرقى  لـه  بشر

و أورقوا في ربـيـع العمر فتـيانـا

و كان  للشيـخ  أبنـاء قد ازدهـروا

وإن يومـاً وشيـك البـين قد حانا

وحين شارف  قـرباً  من  نـهايـته

إرثاً يقـيم لهـم في المجـد بنـيانـا

أوصى بـنـيه  بـأن  تبقى مكارمـه

لا تـجعلوا جـنتي بالحرص نـيرانا

لا تنبتوا الشحّ بـعدي في مزارعـكم

يوم الحـصاد و لا أهمـلت جـيرانا

فما احتـجزت عن الأهلـين ثروتها

من كان من حلـية المعروف عريانـا

لا يستر الخـزّ في بدوٍ ولا حـضـرٍ

والنحل تـجني رحـيق الشهد أعوانا

الـنمل تـبـني قراها في تماسـكها

ريـاً و رزقاً ويـبقى النـهر ملآنـا

و النهر يسقي العطاشى من مناهله

غـيرالثـناء لأهل الفضل عنـوانـا

و فارق الشـيخ دنـيا لا يدوم بـها

وارتدّ إيمـانـهم بـالعهـد كفرانا

فبدّل  الإخـوة  الأبـناء  سـنّـتـه

كانت  عواقبها  ويـلاً  وخـذلانـا

و أضمـروا خـطـة نـكراء  غادرةً

جمع الثـمار ولا يألون كـتمـانـا

و أقسمـوا أن يهـبوا مـصبحين إلى

في طـمره لاهـث الأنفاس جوعانا

كي لا يـراعوا بمسكين يـطالـعهم

جزاء مـا أضمـروا بغياً وعـدوانـا

فأرسل  المـلك  الجبار  نقـمـتـه

حـتى لأغـصانها الأوراق أكـفـانا

ألقت بأشجارهـا صرعى فما تركت

في الحقـل نبتاً ولا في الأرض بسـتانا

غـدوا على حرثهم صبحا ً فما وجدوا

وصار مـبصرهم في النور حـيـرانا

ضلّ الطريق بهـم بل ضلّ مذهـبهم

فـلم  أجـد بينكم لـلنصح آذانـا

و قال أوسطهم  إني  نصحت  لكم

يكون  سـراً يـراه  الـله  إعلانـا

الله  يعلم ما تـخفي الـصدور ومـا

أكان جهـلاً بكم أم كان نسيـانـا

مـاذا  ظنـنتم  بعلام الـغيوب  إذن

سبحانه قال" كن" فالأمر قـد كـانا

خزائـن  الله  مـلأى  لا  نـفاد لها

أ ذلّ   مسكـنـةً  منه  وحرمـانـا

إنّ الألى حرمـوا المسكين قـد رجعوا

مكر البخـيل يحيـل الربـح خسرانا

و قـد مضى قـدر لم يـمحه نـدم

ولا تكن واحداً من أهـل ضـروانـا

إن رمت جـنّـة رضوان فكن حذراً