الدكتور حسان حتحوت
بمناسبة
ذكرى مولد المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وبعيداً عن كل تشنجٍ متنطِعٍ مبالَغٍ فيه من مجرد التذكير بهذه المناسبة
العزيزة ، وبعيداً عن كل احتفالٍ مُبتدَعٍ مبالَغٍ فيه أيضاً ، ولا يُعبّر حقيقة
التعبير عن معنى هذه المناسبة ، يسرنا أن نقدم إلى قراءنا الأكارم هذه القصيدة /
الملحمة ، عسى أن تكون معانيها تذكرةً للمتقين وبياناً للمنيبين .
حملَ
الهـوى قلـبي إليكَ وطارَ يطوي
البلادَ ويذرعُ الأقطارَ
قد
جئتُ سلحكَ مُستجيراً بالذي يهبُ
الرِّضاءَ ويقبلُ الأعذارَ
القلبُ
تُـثـقِلـُهُ الذنوبُ وإنّما أبغي
لديكَ من الذنوبِ فِرارا
حُمِّلتُ
أوزاراً وجئتكَ نادماً أتُرى
دموعيَ تغسلُ الأوزارَ
كأسُ
الحياة إذا نظرتَ حلاوةٌ فإذا
شربتَ بها وجدتَ مَرارا
أأكونُ
صاحبَها وهذا سمُّها تسقي
النَّدامَى منهُ والسُّمارَ
إنّي
لَتاركُها لأكرمِ ساحةٍ تحوي
النّبيَّ وآلَهُ الأطهارَ
بلدُ
الأُلى يمَّمتُ من وطني إلى أوطانِهم
فوّجدتُهم أنصارا
ذوَّبتُ
قلبيَ في الغرامِ قصيدةً وجعلتُ
شِعري لِلوِدادِ شِعارا
ودعوتُ
فيها دعوةً أبديةً يا
ربِّ حيِّ نبيّكَ المُختارَ
مولايَ
معذِرةً إليكَ وخجْلةً أجْرَت
دموعَ المُقلتينِ غِزارا
وأنا
الطبيبُ وكنتُ أرجو أنني بالطبّ
أمحو الدّاءَ والأوضارَ
والطبُّ
من لُبِّ العبادة ما غدا أصحابُهُ
النُّسَّاكَ لا التُّجارَ
والطبُّ
مُعجِزةُ المسيحِ وآيةٌ غسلّت
بأيوبٍ أذىً و ضِرارا
نَأسُوا
به جُرحاً ونرقأُ مَدمَعاً ونَردُّ
ليلَ البائسينَ نهارا
نُرسي
الأساسَ على هُداهُ وكلّما قويَ
الأساسُ بنا فلن ننهار
إن
لم تكُن تلك الجسومُ قويةً لم
نُلفِ جُندياً و لا طيّارا
زمنُ
القويّ وعالَمٌ لا يستحي أن
يستبيحَ دمَ الضعيفِ جهارا
نَبني
لِما يُحيي الجسومَ كليلةً ونُعِدُّ
ما يهدي النفوس حَيارا
نحنُ
الأُساةُ المُخلصونَ فسائِلوا نكشِف
لكم من أمرِكم أسرارا
إنّا
نُحِسُّ قلوبَكم وصدوركم ونفوسكم
والسّمعَ والإِبصارَ
نُجري
المباضعَ بالشِّفاءِ وتارةً نُجري
الكلامَ ونَنظِمُ الأَشعارَ
قَوْمي
اسمعوا لِطبيبكم فطبيبُكم يرجو
لكم فوقَ السُّهى مِضمارا
ونَصَحتُ
والدينُ النصيحةُ فاسمعوا نُصحَ
الأمين وركِّزوا الأنظارَ
ولقد
بَرَى عُودي وأرَّقَ مٌقلتي أنّي
رأيتُ الدّاءَ لا يتوارى
ورأيتُ
أمةَ أحمدٍ قد أَصبحت في
بُعدِها عن أحمدٍ تتبارى
من
بعد عِصمتِكم بحبل الله أصبحــــتم شراذِمَ في الخَضَمِّ صِغارا
كُنتُم
أُسوداً في حِمَى إيمانِكُم فخلعتُمُ
الأنيابَ والأظفارَ
ولقد
شَهِدتُ الخَطبَ قبل وقوعِهِ لم
يألُ تحذيراً ولا إنذارا
من
يزرعِ التفريطَ في إيمانِهِ يَجني
الهزيمةَ والهَوانَ ثِمارا
يا
مُسلمون وما لِعينيَ لا ترى للمسلمين
الوِردَ والإصدارَ
دارَ
الزمانُ عليهمُ فتغيّروا ليتَ
الزمانَ عليهمُ ما دارَ
سَكنُوا
إلى الدُّنيا سكينةَ غافل يا
ويلَ للدنيا الغَرورةِ دارا
حَسِبوا
بأنّ الدينَ عُزلةُ راهبٍ واستمرأوا
الأوراد والأذكارَ
عجباً
أراهُم يؤمنون بِبَعضِهِ وأرى
القلوبَ بِبَعضهِ كُفّارا
والدينُ
كانَ ولا يزالُ فرائضاً ونوافلاً
للهِ واستغفارا
والدينُ
مِصباحٌ حَمَلنَا نُورَهُ لِنبُثَّ
ما بينَ الدُّجى أَنوارا
والدينُ
مَـيدانٌ وصَمـصامٌ وفُرســــــانٌ تُبيدُ الشرَّ والأشرارَ
والدينُ
عِزُّ المسلمين فما ارتضى في
أرضِهم ذُلاً ولا استعمارا
والدينُ
حُكمٌ باسمِ ربِّكَ قائمٌ بالعدل
لا جُوراً ولا استهتارا
ذاكَ
الهُدى يا مَن يُسائِلُ ما الهُدى فبأي
آلاءِ الهُدى تتمارى
وانظُر
عُداةَ المسلمين فإنهم داءٌ
أناخَ على الحِمى وأغَارَ
مُتنافرينَ
فإن تَراءى مُسلمٌ حـَسَـــمُوا الخِلافَ و وحَّدوا الأوطارَ
خوفٌ
من الإسلام يملأُ قلبهم رُعباً
ويُذكي في الجوانحِ نارا
مهلاً
عُداةَ الله إن غرَّتكمُ دُنيا
شَهِدنا حالها أطوارا
حاصَرتمُ
الدُّنيا فهل في طَوقِـكُم أن تُــحكِموا حولَ اليقينِ حِصارا
يا
ربّ ثبّتنا بيومٍ مُوشكٍ نهبُ
الدِّماءَ لديهِ والأَعمارَ
يا
ربّ هُدَّ الظالمينَ و لا تذَرْ منهم
على أوطاننا ديّارا
منّا
الذي عبدَ اليمينَ عِبادةً وبنا
الذي اتّخذَ الإلهَ يسارا
يا
أُمّةَ الإسلام توبةَ نادمٍ فِرِّي
إلى الله العزيز فِرارا
يا
أمّةَ الإسلامِ هل مِن هجرة للهِ
لا ترجو سِواهُ مَنارا
يا
أمّة الإسلامِ هل مِن مَنطقٍ يجدُ
التفرُّقَ والتناحُرَ عارا
يا
أمّة الإسلامِ هل مِن ثورةٍ لله
تحشدُ جُندها الثُّوارَ
فهيَ
الحياةُ أو المماتُ وإنّ في كلٍّ
لإحدى الحُسنيينِ مَسارا
ونعودُ
للأقصى ونأسوا جُرحه ونفكُّ
عنهُ رِبقةً وإسارا
ونُذِلُّ
جبّارَ الحديدِ بأنّهُ نسيَ
الإلهَ الواحدَ الجبّارَ
قد
قرَّروا ما قرّروهُ وإننا دون
الكرامةِ لا نَقرُّ قَرارا
أملاً
بني الإسلامِ هذي يثربٌ تُحيي
اليقين وتحفِزُ الأحرارَ
بلدُ
الرسولِ وأيُّ درسٍ ناصع عَمَرَ
القلوبَ وأطربَ الأفكارَ
هذا
رسولُ الله يمَّمَ شَطرهُ يطوي
إليهِ مهامهاً وقِفارا
يغشى
المخاطرَ ما لهُ إلا السُّرى ليلاً
وإلا الاختفاءُ نهارا
حتى
أتى غاراً فأُلهِمَ أنهُ وصديقَهُ
يستوطِنانِ الغارَ
والكُفرُ
عُصبتُهُ تُنقِّبُ عنهما تتلمَّسُ
الأخبارَ والآثارَ
بلَغَت
مكانهُما فلم تشهدهُم فَقدُ
البصيرةِ يُطفىءُ الإبصارَ
أضحى
لهُ بيضُ الحَمامِ وِقاية وغَدَت
خُيوطُ العنكبوت سِتارا
يا
ربِّ ليسَ لنا سِواكَ وإننا لم
نُلفِ غيركَ راحماً غفّارا
بارِك
لنا فيما يصيرُ به المدى من
أمرِنا واغفر لنا ما صارَ
يا
ربِّ إنّ الناسَ ضلَّ ضلالُهم فتجبَّروا
واستكبروا استكبارا
ثارَ
العُبابُ بِنا فنَجِّ سَفيننا واهدِ
الرياحَ وسخِّرِ التيارَ
واجعل
لِوجهِكَ سَعيَنا وجِهادنا واجعل
لكَ الإعلانَ والإسرارَ
واجلُ
الغِشاوةَ عن بصائرنا فقد طالَ
الزمانُ بنا ونحنُ سُكارى
إنّي
وجدتُ مدى اختياريَ أنني أَكِلُ
الأمورَ إليكَ كي تختارَ
ولقد
دعوتُكَ في جِوارِ مُحمدٍ عزَّ
الرسولُ شفاعةً و جِوارا