كلمة التحرير ..

هذا هو العدد الثالث من الرشاد يظهر إلى الوجود و قد اتسعت شريحة قرائنا و تنوعت . نأمل من خلال مطالعته أن يزداد وضوح الدور الفريد الذي تصدت له هذه الدورية ، و المركز الذي يصدرها ، على جميع المستويات .

إن هذه المساحة تُعتبر مساحة حوار مفتوح و صريح و مباشر مع القراء على الدوام . سيما وأننا نحس أن علاقة متميزة وحميمة باتت تربط الطرفين على مدى الأيام . نشعر بهذا من التعليقات والإشارات والاقتراحات الكثيرة التي ترد إلينا باستمرار . من هنا ، فإننا نود أن نشاطر القراء شيئا من شؤون هذا العمل وشجونه ، عسى أن يكون في ذلك حافز للمزيد من الحوار أولا ، ثم للمزيد من النمو والتطوير في رحلتنا المشتركة .

لقد كان هدف هذه الدورية منذ اللحظة الأولى "إخراج الخطاب الوسيط" . ذلك الخطاب الذي يرمي إلى استعادة تلك "الحلقة" أو "الوصلة" الضائعة بين الفكر والواقع في عالم العرب والمسلمين اليوم . في عملية تحاول أن "تستوعب وتعي أبعاد الحيوية التي تميز الخطاب القرآني" كما تقول الدكتورة "منى أبو الفضل" ، وذلك بإيجاد "التوازن بين مجرد (البلاغ) و(الإعلام) و (البيان) .. وبين العمل على إعادة تشكيل وتكييف نمط الحياة فعليا في ضوء التنزيل ، عبر التوجه إلى النفس بغية تخريج نمطٍ فذ ، والتوجه إلى الجماعة لتخريج جماعةٍ [بشرية] متميزة" بحيث تكون المنهاجية التي تستصحب هذا الخطاب "منهاجيةً تحمل على حركة ، وتربط بين الأبعاد العملية والنظرية" فلا يعود المقصد منها "مقصد الفيلسوف الحكيم .. وإنما مقصد المجاهد الرابض على ثغرة من ثغور الأمة ، بعد أن تضاعفت تلك الثغور ، وتحولت إلى ثغرات في الهيئة والأساس " .

هكذا أردنا أن تكون هذه المجلة ، ولكن وضع الهدف شيء ، والوصول إليه شيء آخر ، يحتاج إلى الكثير من الجهد والمحاولة والحوار بين القائمين على المركز والمجلة من جانب ، وبينهم وبين المهتمين والقراء من جانب آخر . وخاصة فيما يتعلق بمستوى الخطاب المطروح في المجلة ، ومستوى المعالجة للموضوعات والقضايا مدار البحث والدراسة .

وهذا العدد محاولة أخرى على الطريق ، نأمل أن تكون تمهيداً لنقلةٍ شاملة ابتداءً من العدد القادم في الإخراج والمحتوى على حد سواء ، أحد معالمها الأساسية هو اتفاقنا مع مجموعةٍ من الباحثين المتميزين الشباب ، المتخصصين في مختلف أنواع العلوم الإنسانية ، على إنشاء عدة قنواتٍ للتعاون ، من بينها المساهمة في الكتابة في المجلة . وبهذه الخطوة نأمل أن نكون قد فتحنا أُفقاً جديدا ، تسنح من خلاله الفرصة للأمة ومثقفيها للإطلاع على عطاءٍ جديد ومتميز لِنُخبةٍ من أبناء الأمة ممن كان خيارهم العمل لها من مداخل العلمية والمنهجية والتخصص . آملين بذلك أن يرى قراؤنا شيئا مختلفا عن المألوف في العطاء الثقافي والفكري العربي المعاصر .

وعودة إلى هذا العدد ، يمكن للقارئ أن يلاحظ أبوابا جديدة ، نفتحها - بالإضافة إلى المقالات والأبحاث - على طريق تحقيق أهداف مركز دراسات الثقافة والحضارة المتمثلة في المساهمة في قراءة التراث وقراءة الغرب قراءة أصيلة منهجية تعين الفرد العربي والمسلم على التعامل الرشيد مع واقعه وزمانه ومكانه على جميع المستويات .

وقبل أن نترك قارئنا الكريم مع مواد هذا العدد ، نود الإعلان عن أننا - استجابةً لرغبة الكثير من القراء والمهتمين بشأن استمرارية هذا الجهد - بدأنا حملة اشتراكات مكثفة في المجلة ، الأمر الذي سيمكننا - ليس فقط من تغطية تكاليف الطباعة و البريد - و إنما أيضا في إخراج النقلة التي تحدثنا عنها إلى حيز الواقع ، و قبل ذلك كله في ضمان استمرارية هذه المجلة و نموها ، بحيث تكون منبرا فتياً متميزا و إضافةً فكرية رشيقةً إلى الفكر العربي و الإسلامي المعاصر . و حيث أننا لمسنا تلك الرغبة لدى أغلبية قرائنا للمساهمة في هذه الحملة ، فإننا نأمل منهم الآن المساعدة على توسيع آفاقها بجميع الطرق الممكنة ، مع ترحيبنا المعتاد بجميع الاقتراحات والآراء في هذا المجال .