ندوات ومؤتمرات

عقد مركز دراسات الثقافة والحضارة في الفترة من 16-19 آب/ أغسطس 1996 الندوة السنوية الثانية له بعنوان (التجديد والحضارة) ، وكانت العناوين الرئيسة للمحاضرات على الشكل التالي :

العمران والحضارة عند ابن خلدون

دراسة مقارنة في شروط النهضة

نظريات في سياسة أمريكا الخارجية

في تقلب أحوال الدول والأمم والحضارات

الفعاليات الاجتماعية للتجديد

مقاصد الشريعة: الصياغة على مستوى المجتمع

نحو الفعالية في إدارة المدارس الإسلامية

رحلة الاجتهاد والتجديد في القرن العشرين: الإرهاصات المبكرة

وقد شارك في تقديم هذه المحاضرات مجموعة من طلاب الدراسات العليا في حقول العلوم الاجتماعية ، وحضرها جمع من أصحاب الاهتمام بتوجه المركز ورسالته ، وكان مما يميز الندوة في هذا المجال ملاحظة الحضور المكثف للنساء نسبة إلى الندوات السابقة .

ولما كان حضور الندوة شخصيا أمرا متعذرا لدى الكثير من قرائنا ، خاصة في الولايات أو الدول الأخرى ، فإننا تعميما للفائدة سنقوم بتقديم ملخص مكثف عن هذه المحاضرات في هذا العدد ، على أن ننشر بعض الأوراق التي قدمت  في الأعداد القادمة ، أو نعمل على إصدار بعضها الآخر في كتيبات منفصلة .

العمران والحضارة عند ابن خلدون

يقدم الباحث في هذه الدراسة - من خلال قراءةٍ عميقة لابن خلدون - رؤيةً إسلاميةً أصيلة لدور الإنسان في هذا الكون ، ولدور الدين - بالتالي - في تمكين الإنسان من فهم دوره ثم من القيام به ، كل ذلك من خلال مفهوم العمران كما طرحه ابن خلدون وطوره الأخ الباحث .

لقد أصبح من البدهيات المتفق عليها اليوم أن أزمة الإنسان أصبحت أزمة عالمية، لكن المفارقة أن العالمية بنسختها الغربية ( بمعنى تعميم القيم والثقافة الغربية ) أصبحت تُطرح على أنها  يمكن أن تكون الحل لتلك الأزمة في كل زمان ومكان ، بينما توجد كثير من المؤشرات التي تدل على أن هذا الحل المقتَرَح  لا يمكن له سوى أن يزيد في تأزيم وتعقيد  المُشكل الإنساني على كل صعيد .

من هنا تطرح الدراسة أنه لابد للطروحات البديلة ، التي تحاول الإسهام في حل ذلك المشكل ، أن تنبع من خصوصيةٍ مغايرةٍ تماما للخصوصية الغربية ، خاصةً على صعيد المنطلقات والتصورات الأساسية . ذلك أن هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان حصول حوارٍ حقيقي في هذا الخصوص ، هدفه في النهاية خير الإنسان وأمنه وسعادته . بينما لا يفيد في شيءٍ أن يجري الحوار مع الآخر عبر أفكاره وطروحاته نفسها مترجمةً ، وربما مشوهةً إلى درجة كبيرة . ففضلا عن أن هذه الممارسة لا يمكن أن تُسمى حواراً أصلا ، فإنه لا يمكن لها إلا أن تَلقى ازدراء الآخر وانصرافه عنها و زُهده فيها ، لأنها لا تمثل في الحقيقة غير اجترارٍ مكرورٍ ومُستَهلَكٍ ، ليس فقط لأفكاره وطروحاته ، بل لمصطلحاته وألفاظه وجمله وعباراته .

ومن هنا تأتي مداخلة الباحث على أنها محاولةٌ لإعادة الاعتبار إلى طرحٍ هو أولاً في غاية الأصالة نسبةً لانتمائه إلى المنظومة الإسلامية وصدوره عنها ، وهو ثانياً في غاية المعاصرة و المنهجية نسبةً إلى قدرته على تقديم إضافاتٍ حقيقية في مجال تقديم الحل للخروج من ذلك المشكل الإنساني العام .

دراسة مقارنة في شروط النهضة

تحاول هذه الورقة تقديم عرض لمستويين مختلفين من التعامل مع قضية التنمية . الأول هو للدكتور حامد إبراهيم الموصلي الذي يطرح أسباب فشل تجارب التنمية القائمة على تبني نموذج التنمية الغربي في المجتمعات العربية والإسلامية ومجتمعات العالم الثالث وأمريكا اللاتينية . ويحدد السبب في أنه يتمثل في إتباع ذلك النموذج الذي ينطلق من رؤيته الوجودية المتمحورة حول الإنسان والمقتصرة على الحياة الدنيا ، والذي يمثل - فضلا عن ذلك - صيغة غير قابلة للتكرار لأن نجاحه كان مرهونا بظروف تاريخية لا يمكن أن تتكرر ، تميزت بالمد الاستعماري الأوربي واستعمار العالم القديم والجديد وتراكم الثروات المادية بمعدلات غير مسبوقة وتوفر العمالة والمواد الخام بأسعار زهيدة ..

أما على المستوى الثاني فيعرض فيه "لورنس هاريسون" مدير بعثات هيئة الإغاثة الأمريكية الذي خدم في خمس دول في منطقة أمريكا اللاتينية لمدة ستة عشر عاما ما يراه القيم والمواقف والمؤسسات التي تؤثر على السلوك الفردي والجماعي في كل مجالات الحياة الإنسانية . ثم يحاول تحديد مجموعة قيم للتخلف ومجموعة قيم للازدهار يرى لها علاقة مباشرة بمدى الإنجاز المادي ورفع مستوى المعيشة ونسبة التعليم والإنتاجية ونسبة الوفيات في مجموعة من الدول المختلفة . ليخلص إلى أن مدى تحقيق هذه الأمور يؤدي إلى نجاح عملية التنمية أو فشلها .

وواضح أن الفرق بين مستويي الطرح يتمثل في انطلاق هاريسون من مسلمات الثقافة والتجربة الغربية عند معالجته لقضية التنمية ، بينما ينطلق الموصلي من مستوى أعلى في النقاش عندما يتحدث في ضرورة تحرير مدى صلاحية تلك المسلمات أصلا وقبل الدخول في التفاصيل الخاصة بالطرق والإجراءات للتخطيط لعملية التنمية وإنجازها .

نظريات في سياسة أمريكا الخارجية

تحاول هذه الدراسة التأكيد على قضية أساسية قلما يُنتبهُ إليها عند محاولة تحليل السياسة الخارجية للولايات المتحدة ، تلك هي تعدد وتنوع وتشابك العوامل التي تتدخل في صنع تلك السياسة ، إلى درجة يصبح فيها التحليل الذي يعتمد على متغير واحد غاية في السذاجة والقصور .

فهناك الرئيس ، ومجلس الشيوخ ، ومجلس النواب ، والإعلام ، والبيروقراطية ، والرأي العام ، ومراكز الأبحاث العلمية ، والشركات الاقتصادية ، ومجموعات الضغط Lobbies  وغيرهم ... وقد أدى وجود هؤلاء الفرقاء على الساحة إلى استنتاج عدة نظريات تحاول شرح كيفية صناعة تلك السياسة ، ومن أمثلة هذه النظريات : نظرية النخبة الحاكمة ، نظرية البيروقراطية ، نظرية تقول أن الرئيس هو المقرر الوحيد للسياسة الخارجية ، نظرية الرأي العام ... وغيرها من النظريات . ومن الجدير بالذكر أنه لا توجد نظرية واحدة تشرح لنا كل الأحداث وفي كل الأوقات والظروف ، ولهذا فإن الواجب يقتضي أن يكون البحث على هذا المستوى ، وإلا فإن فهم السياسة الخارجية سيكون مشوها وقاصرا إلى أبعد الدرجات .

في تقلب أحوال الدول والأمم والحضارات

تعرض هذه الورقة أولاً ملخصا عن المدارس الأربعة التي تحاول تفسير التغيير التاريخي : مدرسة التطور ، مدرسة الدورات التاريخية ، مدرسة المسارات المختلفة ، مدرسة القطاعات العالمية . وبعد ذلك تحاول الورقة أن تفرق بين ثلاثة أنواع من التغيير التاريخي : على مستوى الدول ، وعلى مستوى الأمم ، وعلى مستوى الحضارات . ثم تعمد بعد ذلك إلى تحديد العوامل الفاعلة في التغيير التاريخي في كل من هذه المستويات الثلاثة وذلك وفق بُعديْن : البعد الثقافي الفكري والبعد التطبيقي .

أما العوامل على المستوى الثقافي الفكري فهي : طبيعة التصور ، ومدى انسجام الثقافة مع بنية المجتمع ، وطبيعة منظومة المعلومات ، ومدى بيان اللغة ، وطبيعة ومستوى منظومة التعليم ، ومدى انسجام الثقافة مع السياسة ، وحجم الهيمنة الثقافية .

وأما العوامل المؤثرة على المستوى التطبيقي فهي : مستوى القدرة على التسخير ، و كثافة الترابط الاجتماعي ، و طبيعة تقنية الإدارة ، و الجغرافيا-السياسية للعالم (الجيوبوليتيك) ، و النظام الاقتصادي العالمي ، ووفرة الثروات ، وحجم الضغط السكاني ، والتكنولوجيا الحربية ، والتركز السياسي والاقتصادي ، والنزاع الداخلي ، والحركات الاجتماعية السياسية .

بهذه الصورة تكون الورقة قد أعطت نظرة شاملة لكل فعاليات التغيير من جهة ، وألقت ضوءاً على تفاعلها من جهة أخرى ، سيما وأن الهدف الرئيس لها يتمثل في  أن تلفت الأذهان إلى تعقيد عملية التغيير التي كثيرا ما تُختزل إلى جزء واحد منها فقط يتمثل في النشاط السياسي ، بل وأحيانا إلى جانب وحيد من جوانبه المتنوعة (السُّلطة) .

الفعاليات الاجتماعية للتجديد

تهدف هذه الورقة إلى لفت النظر إلى الفعاليات الإجتماعية للتجديد ... وذلك لأن التجديد ليس عملية عقلية بحتة منقطعة ، كما أنها ليست عملا فرديا محضا ، وإنما هي نتيجة لمحصلة من القوى الاجتماعية التي باجتماعها يحصل التجديد .

تبدأ الورقة بالإشارة إلى التراث - و هو الحصيلة التاريخية لنتاج الأمة الثقافي - وما هي الفعاليات التي تؤدي إلى تحوله إلى أرض جدباء تحرم مَنْ يأتي بعده من إمكانية الاستفادة منه . وهذه الفعاليات (السلبية) تتمحور حول : المحلية وفقدان العالمية ، استيحاء المعاني الجاهلية وإلباسها الثوب الإسلامي ، إضفاء صفة الشرعية الواجبة على العادات المحلية التي هي ابتداء ليست جزءاً أصيلا من الإسلام .

أما فعاليات التجديد فقد حددت في ما يلي : حيوية وسعة المضمون الفكري ، المرونة اللغوية المتوفرة التي تسمح بنقل المعاني ، استيعاب النظام التعليمي لهذا النتاج وتحويله إلى ثقافة شعبية ، توفر الموارد الإدارية والمالية ، تبني الناس والنظام لبعض النتاج التجديدي ، استقلالية هذا النشاط عن السلطة ، مستوى الخدمة التقنية لحفظ ومعالجة النصوص .

مقاصد الشريعة : الصياغة على مستوى المجتمع

أتى الإسلام الحنيف ليكون هداية للناس ينظم حياتهم كلها وفق نموذج حدد خطوطه العامة القرآن الكريم والسنة المشرفة ، وشفعت تعاليم الإسلام بشريعة قانونية لتكون بمثابة الضابط الحارس لسلوك الفرد والجماعة . واحتاجت هذه التشريعات إلى أهداف عامة (أو مقاصد) لتضع لها السياق والوجهة ولتكون عامل الأمان الذي يحفظ للتشريعات حكمتها ومناسبتها ومعقوليتها -وهذا ما نسميه مقاصد الشريعة .

ولقد كانت مقاصد الشريعة محفوظة في صدور الرجال ، مثلما كانت معاني الكتاب الكريم ، ثم احتيج إلى تدوينها في كتب . وكان تدوين المقاصد متأخرا نسبياً ولم ينتشر مثلما انتشرت كتب التفسير وغيرها ، إلى أن قام الشاطبي بصياغتها المشهورة في الموافقات .

هدف هذه الورقة أن تراجع سريعا نقاط القوة والضعف في صياغة الشاطبي لمقاصد الشريعة ، ثم تنتقل إلى اقتراح مجموعة جديدة من المقاصد على مستوى المجتمع وحركته العامة ، وليس على مستوى الفرد ، كما كانت الصفة الغالبة على صياغة الشاطبي . وهذه الصياغة الجديدة تستفيد مما قدمه الشاطبي ولكن توسع مساحة المقاصد لتكون غامرة لكل ما أراده الإسلام في هذه الحياة . وعلى هذا حددت سبعة مقاصد عامة :

تزكية النظام الفكري ، تزكية النفس ، تزكية التآلف الإجتماعي ، تزكية الأرزاق ، تزكية السياسة ، تزكية تسخير الخلق ، تزكية التعامل مع المسخرات الكونية .

نحو الفعالية في إدارة المدارس الإسلامية

تمثل هذه الورقة محاولة لترويج الكفاءة الإدارية في المدارس الإسلامية الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية ، من خلال تحليل علاقة مدير المدرسة مع المعلم : من ناحية التأصيل الإداري ومهنية المعلم في إطار الإشراف التربوي .

فقد وجدت الباحثة من خلال دراسة المدارس التي يقوم فيها المدير بدور مزدوج: التقويم من جهة ، والإشراف من جهة أخرى ، أن لهذه الحالة إيجابياتها وسلبياتها ، لاسيما أن من المفترض أن هذين الدورين يختلفان وإن كانا يتكاملان . وحيث أن المدارس الإسلامية لها بعض الخصائص التي تميزها عن بقية المؤسسات ، فأن من الممكن تقليص أثر مشكلة ذلك الاختلاف في الأدوار بالاستفادة من تلك ميزات تلك الخصائص . ومن الخصائص التي يعالجها هذا البحث : الطبيعة العائلية للمؤسسة الإسلامية ، الولاء للمدرسة باعتبارها جزءاً من المجتمع المسلم ، عامل الإيمان بالحساب في الآخرة ، وقبل ذلك كله الأخلاق الإسلامية التي يتحلى بها المدير والمعلم .

وأخيرا تقدم الورقة بعض المقترحات العملية من أجل رفع مستوى مهنية المعلم من جهة ، والتقليل من مشكلة (تعارض) الأدوار التي سبقت الإشارة إليها .

رحلة الاجتهاد والتجديد في القرن العشرين: الإرهاصات المبكرة

    من واقع الضجيج الذي تُحدثه الحركة السياسية لأصحاب الفكر .. غلب على الدارسين لأعلام العالم الإسلامي في أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين التوجه إلى الدراسة والبحث في إنتاج أصحاب الأسماء ذات الحضور السياسي الواضح من أمثال الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا وحسن البنا .. و نادرا ما تم الالتفات إلى دراسة إنتاج أًعلامٍ آخرين ممن هم أقل ضجيجا ، وممن كانوا يعملون على صعيد التدريس والتأليف ، رغم مشاركتهم المختلفة والمتنوعة  في الحياة العامة ، ورغم ما في إنتاجهم من رصيد مقدَّرٍ من الأصالة والوعي .

وهذه الدراسة تحاول تحرير مكامن الإبداع في ذلك النتاج ، بدراسة ملامح وآفاق عقلية الاجتهاد والتجديد فيه . ثم البحث في أسباب التأثير المحدود نسبيا لعطائهم في قيادة وترشيد العقل المسلم في تلك المرحلة الحساسة ، رغم ما كان فيه من كمونٍ معتبر لمعاني وقيم الاجتهاد والتجديد والفهم العميق والأصيل لأصول الإسلام من جهة ، ولقيمة التراث الإسلامي من جهة ثانية . خاصة وأن هؤلاء الأعلام لم يخرجوا في أسلوب الصياغة عما كان يقبله الناس من أسلوب الخطاب التراثي المألوف . وفي النهاية تحاول الدراسة طرح الدور المحتمل لنتاج أصحاب هذه الشريحة في هذه المرحلة ، والطرق الممكنة للاستفادة منه لتأكيد وتأصيل معاني الاجتهاد والتجديد لدى جميع شرائح الأمة .

ومن رموز هذه الشريحة التي تطرح الدراسة تحليلا لبعض نتاجهم : محمد أبو زهرة ، عبد الوهاب خلاف ، محمود شلتوت ، محمد مصطفى شلبي ، السيد سابق ، محمد الخضر حسين ، محمد الخضري بك .. وغيرهم .