هذا باب نقف فيه سويا وقفاتٍ
سريعة مع صفحات من تراثنا الزاخر، نترك للقارىء فيه مهمة التفكر والنظر ، ليس فقط
بغرض استخلاص المعاني والعبر والعظات، وإنما للتبصر في مناهج الفهم والفقه الكامنة
وراء المواقف والكلمات والأقوال ..
· يقول
أبو شامة الشافعي المتوفى سنة 665 للهجرة :" .. ثم اشتهرت المذاهب الأربعة
وهُجر غيرها فقصرت همم أتباعهم إلا قليلا منهم ، فقلَّدوا بعدما كان التقليد لغير
الرسل حراما ، بل صارت أقوال أئمتهم عندهم بمنزلة الأصلين وذلك معنى قوله تعالى
{اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} " التوبة/ 31.
· ويقول
أيضا :".. فعدم المجتهدون وغلب المقلدون وكثر التعصب وكفروا بالرسول حيث قال
: ( يبعث الله في كل مائة سنة من ينفي تحريف الغالين وانتحال المبطلين ) وجحدوا
على رب العالمين مثل اليهود أن لايبعث بعد أئمتهم وليا مجتهدا .." .
· ويقول
أيضا :".. فالتوصل إلى الاجتهاد بعد جمع السنن في الكتب المعتمدة إذا رُزق
الإنسان الحفظ ومعرفة اللسان أسهل من قبل ذلك لولا قلة همم المتأخرين وعدم
المعتبرين . ومن أكبر أسباب تعصبهم تقيدهم برفق الوقوف وجمود أكثر المتصدرين منهم
على ماهو المعروف الذي هو منكر مألوف " .
· قال
الإمام القرافي المالكي في كتابه ( الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وبتصرفات
القاضي والإمام ) : "إن مذهب مالك وجمهور العلماء وجوب الاجتهاد وإبطال
التقليد" .
· قال
الإمام الغزالي في (المستصفى) : "إن القادر على تحصيل العلم ينبغي أن يطلب
الحق بنفسه ، فكيف يبني الأمر على عماية كالعميان وهو بصير" .